رواية متاهة قلوب الفصل الرابع إلى السادس بقلم مي الكردي
المحتويات
حتى انقطع الرنين اغمضت عينيها تشكر ربها على ذلك ولكنها ما ان تركته حتى انطلق الرنين مره اخرى كادت ان تلقى به بعيدا ولكنها تداركت نفسها فى اللحظه الاخيره وحاولت ان تبدو طبيعيه والا ترتعش يدها وهى تجيب
_ اهلا يا أدهم امازلت مستيقظا
_ بهذه الرقه التى تتحدثين بها استطيع ان اجزم بوجود احد الى جوارك .
ضحكت ضحكه ناعمه لا تعلم مدى تاثيرها عليه وقالت محاوله الا تظهر من ردها على اى شىء يدور حديثهما
_ كان عليك ان تتوقع ذلك فانا ايضا لن استطع النوم الا اذا سمعت صوتك .
_ ان مواهبك متعدده يا عزيزتى فلا تقتصر على التمثيل فقط ولكن تاليف الحوارات ايضا .
لم تعرف كيف ترد على ذلك ونظرت الى اختها فلاحظت انها كانت تتابع الحوار والتى ما ان وجدتها تنظر اليها حتى قالت بمرح وهى تلملم اشيائها
_ حسنا حسنا انا ذاهبه دون الحاجه الى ان تقولى ذلك فعلى كل حال لقد انتهيت من المذاكره اليوم تصبحين على خير انت وأدهم .
انتظرت رؤى الى ان خرجت اختها ثم قالت بحده
_ نعم ماذا تريد واى تمثيل وتأليف هذان الذى تتحدث عنهما
اطلق ضحكه كبيره قائلا بسخريه
_ افهم من ذلك ان من كان يجلس بجانبك قد ذهب اعتقد انها كانت هنا فقد سمعت صوتها .
_ نعم كانت هى .
ثم اضافت بتهكم واضح
_ وقد اخبرتنى ان القى عليك تحيتها قبل ان تذهب لتترك للعاشقين كل الحريه فى بث حبهما لبعض .
قال بجديه مفاجئه
_ ان هنا رقيقه وحساسه جدا ان لك اخت رائعه .
_ اشكرك وبهذه المناسبه اخبرنى كيف اصبح ابناء اميره فأنا لم ارهما منذ ان كانا فى عامهما الاول .
_ لقد اصبحا فى الصف الاول الابتدائى ولكن لهما هما الاثنان عقليه متسائله جباره انا نفسى اعجز احيانا عن مجارتهما .
كان يتحدث بصدق وحب شديدين لدرجه صورت لها انه نسى تماما انه يتحدث معها وما ان اتاها هذا الخاطر حتى قال هو ليعيده ادراجه جريا
_ من المؤكد انه ستتاح لك الفرصه لرؤيتهما كثيرا فاميره تنوى ان تحتفل بعودتك الي احتفال رائع ومن المؤكد انها ستدعوك عندها فى اقرب فرصه .
_ حقا وهل هذا فبل سفرنا او بعد عودتنا .
فهم الى ماذا تلمح ولذلك قال مباشرا
_ لامجال للنقاش فيما تريدينه يارؤى سنسافر بالباخره كما قلت ولن اتراجع عن ذلك .
_ لماذا اذا كنت تعلم جيدا اننى اخشى البحار هل تريد ان تقودنى الى حتفى .
_ ليس الى هذه الدرجه يا صغيرتى فأنا متواجد دائما للأعتناء بك وابعادك عن اى مخاطر .
_ انت ! اذا كنت اتوقع الحمايه من اى شخص فأنا لا اتوقعها منك انت .
صمت لحظات ثم قال بصوت جاد وحازم ولا يقبل المناقشه
_ مهما قلت فلن تغيرى من شىء ومن الافضل ان تذهبى للنوم الان فأنت مرهقه منذ الصباح وتحتاجين للراحه وتصفيه ذهنك تماما لأن امامك اسابيع قليله لأعداد اشياء كثيره .
_ انت ....انت تعلم جيدا اننى اخشى البحر انا لا اتصور نفسى فى باخره فى عرض البحر ولا ارى امامى سوى الماء العميق .....وفى الليل ايضا........ياالهى
ثم ألم تقل ان لديك اعمال هناك السفر بالباخره سيؤخرنا كثيرا .
استعاد لهجته الساخره قائلا
_ لكى تعلمى ياعزيزتى اننى اضحى بالكثير من اجل سعادتك وتستطيعى اعتبارها هدية زواجنا السعيد .
_ انت متوحش
_ ليس بقدر ما افعل انا وصدقينى يارؤى انا مستعد لفعل اى شىء لأعاده تهذيب اخلاقك تصبحين على خير نامى جيدا واحلام سعيده .
الفصل السادس
لم يمر على رؤى اكثر من اسبوع وهى بهذا الوضع معأدهم عندما يزورهم فى المنزل يكون فى غاية الرقه والحنان وهى ايضا تضطر لتتعامل معه بنفس الطريقه فلا يمكنها ان تنسى ان هذا كان شرطها هى وكانا مضطران ايضا لتمثيل ذلك امام عائله أدهم لم تستطع ان تتحمل هذا التناقض الرهيب فى المشاعر تشعر ان اعصابها ما عادت تتحمل المزيد احيانا كان يأتى عليها وقت تريد ان تكون وحدها فى هذا العالم بدون اى انسان اخر واحيانا اكثر تود لو تستطع ان تصرخ فى وجهه المتكبر المعاند المتصلب تصرخ احتجاجا على كل ما يفعله ويقوله تصرخ احتجاجا على حبها له وعلى المشاعر التى تكنها له احيانا تعتقد انها تكرهه بالفعل وانها لاتريد ان ترى وجه هذا مره ثانيه بتهكمه القاسى ولامبالاته بها تشعر انها تقف فى صحراء قاحله من المشاعر لا نبض فيها ولا حياه جافه حتى هوءها العاصف الذى يطيح بها يمينا ويسارا جاف احرق عروقها وادمى مقلتيها تشعر فعلا بذلك جفاف كبير وفراغ لا محدود يقتلها من الداخل ويمزق روحها واذا كان هذا حالها الان ماذا اذا فى شهر العسل هذا او بعد عودتهما منه متى سينتهى هذا العذاب وهى تجلس الان فى غرفتها ومن المرات القليله جدا التى تكون فيها بمفردها تشعر انها لا تستطيع التنفس من كثرة ما يحمله صدرها تريد ان تزيح هذا الحمل الثقيل عن كاهلها وتذكرت ان ذلك كان شعورها دائما فى الفتره الاخيره حتى فكرت فى ان تتحدث الى ولاء وتقول لها كل شىء علها ترتاح ولو قليلا ولكنها كانت فى النهايه تمتنع عن ذلك كانت قد اعلمت صديقتها بنبأ خطبتها الى أدهم وطبعا سألتها الاخيره دهشه عن سبب هذا التحول المفاجىء ولكنها قالت لها كما قالت لاختها ثم اخبرتها بلهجه لا تقبل المناقشه ان كل شىء على ما يرام كما اوحت لها بانه لا يوجد اى داعى للقلق او لألقاء الاسئله حتى واكثر من مره كانت تلتقط الهاتف وتحدثها ولكن عندما تسمع صوتها وتتحدث معها ينعقد لسانها عن قول اى شىء وتكتفى فقط بسماعها تتحدث عن موعد وضعها لمولودها وعن احوالها الصحيه وهكذا وكان موعد وضع ولاء لطفلها قد اقترب للغايه وتتمنى رؤى ان ترى المولود قبل ان تسافر هى وأدهم .
منذ ان استيقظت هذا الصباح وقلبها مقبوض بطريقه غريبه ولا تدرى لماذا ولم يكن هذا غريبا فى الايام الاخيره هذه ولكن اليوم كان هذا الانقباض يؤلمها قد يكون ذلك بسبب الدعوه التى وجهتها لها اميره لتتعشى فى منزلها اليوم هى واختها والتى وافقت بعد ان رتبت اليوم مع اميره ليناسبها من حيث المذاكره كانت تعلم ان أدهم سياتى الى منزلها ويؤدوا فقرة تمثيل الحب المعتاده ثم يذهبوا الى اميره ولكن اليوم سيستمر هذا العرض الى ما لا نهايه وهذا اكثر ما تخشى منه كانت كل هذه الافكار تدور فى عقلها اثناء ارتدائها لملابسها استعدادا لحضور أدهم ليأخذهما الى منزل اميره بينما كانت هنا مختفيه لا تعلم اين علها تبحث عن اشيائها الضائعه فى كل مكان كالعاده لقد ادت امتحان اخر اليوم ولم يتبق امامها سوى امتحان واحد وتنتهى لا تعلم هنا كم اختها ممتنه لأمتحاناتها
وقفت امام خزانة ملابسها حائره لا تعلم ماذا ترتدى اخرجت من الخزانه احدى الاطقم التى تفضلها وتبدو فيها رائعه فعلى الاقل يوجد شىء ترتاح اليه وتفضله فى هذه السهره التى لا تعتقد وجود اى راحه فيها على الاطلاق بعد ان انهت ارتداء ملابسها عزمت على تصفيف شعرها ووضع زينه بسيطه على وجهها عندما دخلت هنا قائله
_ اعقد اننى متأخره قليلا .
_ قليلا فقط من الافضل لك ان تنتهى سريعا قبل ان ياتى ادهم .
_ حسنا سأحاول .
_ ماذا كنت تفعلين كل هذا واين كنت
ردت هنا بارتباك واضح كانت اختها لتلاحظه لو كان زهنها خالى
_ اذاكر..... كنت اذاكر.
قالت رؤى بتعجب
_ تذاكرى ..... حسنا حاولى الانتهاء سريعا .
_ اكيد لاتقلقى .
لم تجد ما ترد به عليها كيف لا تقلق وهى مقبله على ليله من اصعب ما سيكون.
كانت قد انهت كل شىء عندما سمعت رنين جرس الباب هرعت لتفتح له فهذا ما تفعله دائما لتبرهن على الحب الرائع الذى يجمعهما فتحت له الباب وكان رائعا كالعاده وايضا واثقا ومعتدا بنفسه وساخرا اه لو يتوقف عن هذه السخريه الدائمه لو كان وضعهما مختلف لكانت فخوره جدا بزوج المستقبل وحبيب القلب وكانت لتتمنى ان تصرخ بأعلى صوت معلنه حبها له ولكن هذا ليس هو الوضع الحالى ولذلك فهى مضطره لأن ترد على ابتسامته الساخره هذه بواحده مثلها قائله
_ مرحبا بزوج المستقبل تفضل .
رفع حاجبيه دهشا وقال
ارى انك سعيده بهذا الزوج والفرحه تقفز من عيناك.
واشار بانامله لعينيها فقالت وهى تغلق الباب خلفه
نعم سعيده للغايه لدرجه اننى افكر ان اطير من الدور العاشر من الفرحه.
ضحك من قلبه قائلا
_ هذه هى رؤى التى اعرفها اصارحك القول اننى كنت قد بدأت اقلق من عدم ظهورها .
ابتسمت ابتسامه رائعه تخفى توترها لقربه
_ لم يكن عليك سوى ان تطلبها فقط .
وجه اليها نظره ساحره ملأت عليها قلبها تماسكت وانتظرت حتى قال وهويقترب ليقف امامها تماما
_ وهل يمكننى ان اطلب شىء اخر .
_ وما هو
سألته هادئه جدا ولامباليه ولكن عندما رأت هذه النظره فى عينيه فهمت ما يريد كان دائما يمكنه ان يقول لها اى شىء بعينيه وهى كانت تفهمه على الفور وفعل الان ما كانا معتادان على فعله دائما ولكن نظرة عينيه هى التى اختلفت لم تكن نظرة حب مثل الايام الخوالى ولكنها كانت نظرة مغازله يقول لها انه يريدها عرف من تغير ملامحها انها فهمت ما يريد واتسعت ابتسامته وهو يقول
_ اعتقد انك علمت ما اريد .
وجهت اليه نظره قاتله ثم انصرفت من امامه ولكنه استطاع ان يلتقط زراعها ويديرها اليه قائلا
_ ماذا ألم تفهمى
_ انا اصلى كل يوم وادعو الله ان يريحنى منك .
_ لن تكون دعواتك مخلصه يا عزيزتى لأنك تعلمين جيدا انك لم تحبى احد فى حياتك مثلما احببتنى استطيع ان ادرك هذا من مجرد النظر اليك .
تمالكت نفسها لتقول
_ اتركنى يا أدهم على ان اتعجل هنا حتى لا نتأخر على اختك .
تركها بالفعل دون ان يعلق سوى بابتسامته المتهكمه وهى متوجهه الى الحجره لترى اختها سمعت والديها يخرجان للترحيب به كما سمعته يتحدث معهما بكل الوداعه والرقه والتهذيب .
وصلا الى بيت
_ خالو أدهم .
نزل أدهم على احدى قدميه ليكون فى مستواهما وتلقاهما بين زراعيه قائلا
_ مرحبا يااحبائى كيف حالكما
قالت سهر بمرح وحب
_ بخير وانت كيف حالك
قبل ان يجيب اندفع سامر قائلا بعتاب
_ ولكن لما تأخرت كل هذا قالت امى ان موعد نومنا فى التاسعه ولقد سألتها منذ قليل قالت انها الثامنه اى انه لم يعد هناك وقت لنجلس معك فلا يوجد رقم اخر بين الثامنه والتاسعه .
ضحك الجميع على تفكير صبى السادسه بينما ابتسم أدهم قائلا وهو يلمس على شعر سامر الناعم
_ ولكن عقارب الساعه بطيئه وليست سريعه مثلك فى العد وستأخذ وقت طويل حتى تصل الى رقم تسعه وحتى يحين ذلك ستظل معنا انت وسهر لتتعرفا الى صديقتين جديدتين .
نظرت سهر اليهما بفضول واشارت عليهما بيدها الصغيره قائله
_ هاتان .
ثم اقتربت من رؤى وقالت بانبهار
_ ان لون عيناك زرقاوان انا اعلم انك تريننى كما انا ولست بلون ازرق هكذا قالت لى المعلمه .
ضحكت رؤى ونزلت الى مستواها كما فعل أدهم
_ نعم يا عزيزتى انا اراك كما تريننى تماما كما اننى اريد ان اعتذر منك انت وسامر لأننى انا واختى سبب تأخر خالكما فقد اضطر لأن يأتى الى منزلنا ليأخذنا الى هنا وهكذا تأخر .
قال سامر
_ ولماذا الا ترضى امكما ان تسيرا فى الشارع بمفردكما مثلنا .
وهنا قال شريف باسما
_ اعتقد ان هذا يكفى لن نظل اليوم كله تنحدث هنا تفضلا الى الداخل .
وقبل ان تتقدم رؤى الى الداخل مع الجميع شعرت بيد أدهم تستوقفها كما اقترب منها كثيرا لدرجه اشعرتها بتفوقه الكبير عليها طولا لم تحاول ان تستدير لتواجهه كما علمت انه لا ينوى ذلك ايضا سمعته يقول وهو يجز على اسنانه
_ فى المره القادمه اذا اردت التحدث الى طفل حاولى ارتداء تنوره اطول من هذه .
ثم تركها مذهوله واتجهه الى الداخل وعندما شعر انها مازالت متسمره فى مكانها التفت اليها قائلا
_ ألن تأتى
اندفعت فى اتجاهه وقالت بخفوت حتى لاتثير انتباه الاخرين لما يحدث
_انتظر هنا ليس لك اى حق فى التعليق على ما ارتديه .
نظر اليها ببرود وبريق ابتسامه ساخره يلمح للظهور على شفتيه
_ انا لى الحق فى ان اعلق على كل شىء يخصك خاصة ما ترتدين طالما وافقت ان تكونى زوجتى .
_ انا لا ارى اى عيب فى هذه التنوره .
_ رؤى ارجوك هذه التنوره اقصر من ان ترتديها سهر .
_ أدهم انا لن اسمح لك بأنتقا..........
_ ليس لك الحق فى ان تسمحى لى او لا تسمحى بل عليك ان تنصاعى صاغره لكل ما اقوله لك .
هل يقصد بالفعل كل مايقوله اوالاصح كل مايأمره بها تركها وتوجهه الى الداخل وهذه المره دون ان يلتفت اليها وقفت والغضب يملأ اعماقها هذا المستبد يفعل كل ما فى وسعه ليتحكم بها ويسيرها حسبما يريد كما الدميه توجهت الى الداخل حتى لا يثير غيابها التساؤلات ولم تنس وهى تدخل ان توجه الى أدهم نظره قاتله ولكنه تقبلها
وبعد قليل انطلق رنين الباب مما يدل على قدوم مدعو جديد
متابعة القراءة