رواية متاهة قلوب (الفصل الأول إلى الثالث) بقلم مي الكردي
لم تتخيل ابدا رؤى ان تجتمع به مره اخرى كانت تعودت على حياتها بدونه وبدون حبه وبدون كل المشاعر التى تجتاحها وهى بجانبه والذى فاجاها اكثر كل الحقد والكره الذى يوجها ناحيتها ادهم كما انها لم تكن تعلم بالدائر فى ذهنه ليذلها وينتقم منها فظلت دائما كلما التقته تشعر انها تخوض دوامه من المشاعر لا تعرف لها نهايه ابداااا الا بين ذراعييه.
متاهه_قلوب
بقلم مي الكردي
الحلقه_الاولى
_رؤى الى اين ذهبت انى اتحدث اليك منذ مدة ولكنك لست معى بالمرة .
استفاقت رؤى من ذكرياتها البعيدة على صوت صديقتها ولاء التى كانتا تجلسان فى بيتها انهما صديقاتان منذ ان كانتا معا فى المدرسة الثانوية ومازالتا صديقتان حتى بعد ان تزوجت ولاء واصبح لها بيتها وزوجها وقريبا طفلها ايضا الذين تنشغل بهم كثيرا ومع ذلك ظلت محتفظة بجمالها وبنضارة بشرتها الخمرية وبجمال شعرها البنى الغامق القصير الذى يغطى رقبتها والمتناسق بشدة مع عينيها البنيتان االواسعتان و ظلت هى و رؤى تحافظان على مقابلتهما بين كل حين واخروعلى الرغم من الاختلاف الكبير بين شكليهما وطباعهما الا انهما ظلتا صديقتان فكان يبدو انهما كما الاقطاب المختلفة التى تتجاذب الى بعضها البعض فكانت ولاء متقدة دائما وسريعة الانفعال وذات خفة ظل وروح ممازحة كبيرة بينما رؤىذات الشعر الاسود الطويل و البشرة البيضاء اما عيناها فكانتا بلونهما الازرق النادر تعكس دائما براءة وقوة فى نفس الوقت وكانت هادئة جدا وفى اعقد المواقف وهذا ما تتعجب لة ولاء بشدة ولذلك كانت رؤى تبدو هادئة وهى ترد على ولاء على الرغم من انها بدأت تتوتر بسبب الذكريات التى احيتها ولاء
_انا اسفة يا ولاء لم اكن معك فقد سرحت قليلا ماذا كنت تقولين انك قابلت احد زملاءنا القدامى ... قلت من
_أدهم.. أدهم فؤاد معيدنا ايام الكليه.
قالت ولاء ذلك وهى تعلم انة لم يكن هكذا فقط بالنسبة لرؤى وتعمدت ان تنسى الصفة الاهم التى كانت تميز ادهم عندرؤى وفضلت ان تنتظر لترى اذا كانت هى ستذكرها ام لا
وكانترؤىتتذكرة طبعا وكيف لها ان تنساه ولكنها لم تستوعب انة هو أدهمالذى تعرفة فهى لم تكن تتخيل انها ستسمع هذا الاسم مرة ثانية خاصة بعد مرور ما يقرب من الخمس سنوات .
_ حسنا ...حسنا هيا ... قولى كيف قابلتية
ابتسمت ولاء فهى تعلم ان صديقتها لا تريد ان تتحدث فى اى شىء يخص أدهم حتى لو كانت تدارى ذلك فدائما ما كانت عيناها البريئتان الزرقاوتان بلون البحر تفضحان ما تريد ان تخفية امام ولاء والتى فضلت ان تحكى لها ما حدث وألا تتطرق الى الموضوع القديم الا اذا احست ان رؤى تريد ذلك فقالت لها بعد ان اخفت ابتسامتها حتى لا تغتاظ منها رؤى
_ انت تعرفين ان هانى زوجى يعمل فى السياحة وانة يدير شركة والدة الذى اراد ان يبتعد عن العمل ويترك كل شىء لهانى ودون الدخول فى تفاصيل كثيرة استعان هانى بمكتب محاسبة جديد للشركة وكان صاحب هذا المكتب ومديرة هو ادهم أما انا فقد قابلتادهم فى عشاء العمل الذى اقامة زوجى للتعرف على ادهمو التحدث معة فى تفاصيل العمل ولن احدثك طبعا عن دهشتى حينما رايت ادهم وعلمت انة هو الرجل الذى سوف يعمل معة هانى وكذلك دهشة هانىوأدهم الذى قال ان الدنيا صغيرة جدا ثم جلسنا وتحدثنا فى امور
كثيرة واتفق هانىوأدهم على امور العمل
_دعوتوهما ! من هما
_اة.. ألم اقل لكى أدهمكان معة صديقه أحمدالذى يعمل معة ايضا .
_حسنا .... الن تحضرى لى شىء ام ان منزلك اصبح فارغا من الطعام.
_ياة .. هذا صحيح لقد اخذنى الكلام ونسيت تماما ثوانى لن اتأخر .
لم تكن رؤىتريد شىء ولكنها ارادت ان تنفرد بنفسها قليلا بعد الذى سمعتة من ولاء فمعنى ذلك انها سترى أدهم فى حفلةعيد زواج ولاء
وهذا بالتأكيد شىء لا تفضلة ابدا وطبعا لا تستطيع الا تحضر فولاء لن تسمح بحدوث ذلك ابدا ثم انها لا ......
قاطع افكرها عودة ولاءبما لذ وطاب .
_ما كل هذا ياولاء امازلت تعتبريننى ضيفة
قالت ولاءوهى تقلد طريقة رؤى
_ما كل هذا ياولاء ..لقد كدت تثيرين فضيحه منذ قليل تفضلى انا التى صنعت هذا الكعك واريد رأيك لكى اقرر اذا كنت سأجعل هانى يراة اصلا ام لافاذا كان سىء لن يراة فأنا لا اريدة ان يعلم انى اعمل اى شىء سىء.
ضحكت رؤىقائلة
_حقا.. لو لم اكن هنا ماذا كنت ستفعلين
_لا شىء كنت سأنتظر حتى تأتى لكى اصنعة.
_يااة ياولاءألهذة الدرجة..
نظرت اليها ولاء وعلى شفتيها الجميلتين ابتسامة متعجبة
_الى هذة الدرجة ماذا
رق صوت رؤى وهى تقول
_الى هذة الدرجة تحبين هانى
ابتسمت ولاءابتسامة عذبة ونظرت بعيدا وبدت كأنها تستعيد كل لحظاتها مع هانى منذ ان تمت خطبتهما الى الأن ثم نظرت الى رؤى وبدا فى عينيها الجميلتين كل الحب قائلة
_كلمة الحب هذة اصبحت قليلة على ما نشعر بة انا وهانىتجاة بعضنا فهانىليس زوجى وابو بنتى اوابنى القادم فقط ولكنة اصبح كل ما يملىء حياتى وما يذيد من حبى لة انة يفعل كل ما بوسعة لكى يثبت لى اننى ايضا كل شىء فى حياتة .
ثم استعادت نبرة صوتها المرح بعد الحالم الهائم قائلة
_ وطبعا ليست الحياة كلها بمبى بمبى وحب فى حب لابد من مواجهة بعض المشاكل والحياة تسير المهم قولى انت ما اخبارك مع أيمن
تلاشت الابتسامة قليلا من على الشفتين الرقيقتين وخفضت رؤى عينيها حتى تخفى كل الحيرة التى تشعر بها على الرغم من ان هذة الحيرة ظهرت فى صوتها عندما قالت
_لا اعرف ماذا اقول لك ياولاء فأنا نفسى اعجز عن تفسير مشاعرى تجاةايمن ففى بداية خطبتنا كنت اعتقد اننى سوف احبة مع الوقت ولكن ها هى خطبتنا تكاد تقترب من الستة اشهروانا لا استطيع معرفة مشاعرى وايضا لا استطيع ان اجزم بأننى لا احبه .
نظرت اليها ولاء وهى لا تعرف هل تقول لها ما تريد قولة ام لا ولكنها سرعان ما حزمت امرها وقالت بسرعة قبل ان تتراجع
_هل هذا لة علاقة بأدهم
رفعت رؤى رأسها بعنف لدرجة ان شعرها الجميل تناثر حول وجهها وقالت بحزم
_ ولاء انت تعرفى جيدا انى لا اريد ان اتحدث فى هذا الموضوع .
_وانا لا اتحدث فى اى موضوع لقد سألتك سؤال محدد لة علاقة بالمستقبل وليس بالماضى.
_وما علاقة أدهم بمستقبلى .
_هذا ما اسألك اياة هل سوء علاقتك بايمن سببة أدهم
هذا ما اسألك اياة هل سوء علاقتك بايمن سببة أدهم فأنا اعرف ان ايمن انسان جيد جدا ولكنة ليس مثل أدهم اليس هذا ما تشعرى بة
_لا ياولاء لا يمكن ان يكون ما تقولية صحيح
_ هل هذا النفى تقولية لتقنعينى بة ام لتقنعى بة نفسك .
تخللت اصابع رؤى الطويلة
_انا لست فى حاجة لان اقنعك او اقنع نفسى بأى شىء لان هذة هى الحقيقة الواقعة فأدهم لم يعد لة اى وجود فى حياتى فكفانى ما حدث نتيجة تواجدة فيها لأول مرة وانا طبعا لا افضل تكرار هذا مرة ثانية ومن فضلك لا تعيدى كلام فى هذا الموضوع ثانية وتأكدى من اننى نسيت أدهم تماما ولم يعد لة اى تأثير على .
قالت ولاء فى جدية تامة
_حسنا انا اردت فقط الأ طمئنان ولكن عليك ان تتكلمى معايمن بشأن مشاعرك وانا متأكدة من انك ستستريحى بعد ذلك فايمن انسان متفتح وسيتفهم مشاعرك وانا متأكدة من انة سيساعدك على تجاوزها .
_ انا فعلا كنت انوى فعل ذلك ولكنى كنت خائفة من ان يفهم مشاعرى هذة بطريقة خاطئة ولكن حتى وان حدث ذلك فلن اكون نادمة لأنى على الأقل سأكون تحدثت معة بصراحة فأنا لا اريدة ان يعتقد انى احبة وانا لم اصل لهذا الاحساس بعد خاصة واننى اشعرانه يحبنى بالفعل .... ولكن كفانا من هذة الأحاديث الموجعة للعقل .
واستعادت لهجتها المرحة مرة اخرى وقالت
_قولى لى الست بحاجة الى اى مساعدة للحفل تعلمين انى متاحة دائما اذا احتجت لى ام اننى بحاجة الى تذكيرك .
لا تعرف ولاء اذا كان هذا الحديث موجع للقلب ام للعقل كما تقول رؤى ولكنها ستتوقف عن التفكير فيما تعتقد انها مشاكل صديقتها المقربة الى ان ترى اللقاء المرتقب فى الحفل وستكتفى الأن بالتفكير فى ترتيبات الحفل مع رؤى .
كان اقتراح رؤى بأن تقام حفلة عيد زواج هانىوولاء فى حديقة فيلا والدا هانى اقتراح موفق جدا وقوبل بالترحاب من قبل الجميع و من الجدير بالذكر ان عائلة ولاء تعرف رؤى معرفة وثيقة ويعتبرونها اخت لولاءالتى هى وحيدة ابويها .
ولذلك كانت ولاءمسرورة للغاية وهى تقف فى الحديقة التى تم اعدادها بمنتهى البراعة من قبل المتخصصين الذين اتفق معهم والد هانى كهدية للزوجين لتكون مكانا للحفل حيث الأضواء الجليةالتى علقت فى كل مكان كما تم تنسيقهاعلى اشجار الحديقة والتى تم تهذيبها هى الأخرى لتبدو على شكل قلوب متلئلئة فى هذا اليل البديع من ليالى الربيع الرائعة بالأضافة الى المائدة الكبيرة التى وضع عليها العديد من اصناف الطعام الشهية .
_هل يعجبك الحفل يا حبيبتى .
قاطع تأملات ولاء صوت زوجها والذى احاط بكتفيها عندما قالت لة وفى عينيها كل الحب
_بالطبع تعجبنى يا حبيبى لدرجة انى كلما رأيت والدك او والدتك اشكرهما الف مرة .
_اة انا اعلم ان والداى اقاما الحفل هنا وعلى نفقتهم الخاصة كهدية لنا ولكن اسمحى لى بسؤال بسيط ايستحقا الشكر وحدهما
قالت ولاء بدلال وكأنها لم تفهم قصدة
_ومن غيرهما يستحق الشكر فى رأيك اة ... عرفت انت تقصد دادا عزيزة اليس كذلك
_دادا عزيزة ! حسنا يا .......
_اتريد شىء منى يا بنى وكانت هذة دادا عزيزة والتى كانت تمر بجوارهما فسمعت اسمها فأعتقدت ان هانى يريد شىء فوجىء هانىبوجودها فلم يرها قريبة على الاطلاق ولم يعرف ماذا يقول لها ولكنة تدارك الموقف بسرعة وقال
_لا يا دادا اشكرك لا اريد شىء .
_حسنا يا بنى وانصرفت المربية دون ان ترى محاولات ولاء الفاشلة لكتم ضحكاتهاوما ان رأها هانىحتى استغرق معها فى الضحك وفى هذة اللحظة وصلت رؤى الى الحفل ومعها اختها هنا التى تضغرها باربع سنوات
_ما اجملك اليوم يا عزيزتى هذا الفستان يبدو كأنة صنع من اجلك .
وبالفعل كان الفستان رائعا فلونة الازرق بدرجاتة يلائم رؤى كثيرا ويبرز لون عينيها الزرقاوان وكان قماشة الشيفونى ينساب بنعومة على جسدها مبرزا تناسقة ورشاقتة .
ابتسمت رؤى وقالت بتواضع وصدق
_ليس الى هذة الدرجة ياولاء انت التى تبدين متألقة للغاية ولا يبدو انك فى الشهور الاخيرة من الحمل .
_احم .. احم وانا ليس لى جانب قليل من هذا المديح الكثير .
كانت هذة هنا اخت رؤىوالتى قالت ذلك بشقاوتها المعهودة ولم تكن هنا تشبة اختها كثيرا فكانت بشعرها البنى الذى يميل الى الذهبى والذى تميل دائما الى جعلة متموجا حول وجهها الصغير وعيناها الغامقتان تختلف عن اختها ولكن كان بينهما ذلك الشبة البسيط فى الملامح والذى يحتاج الى تدقيق كبير لملاحظتة .
ردت عليها ولاء ممازحة وهى تضحك وتشير الى ايمن
_ ليس لك خطيب كى امدح فيك امامة يا عزيزتى ومع ذلك فأنت تبدين جميلة جدا ولكنى سأخيب ظنك فلا يوجد عذاب بالحفل .
برقت عينا هنا الغامقتين دليل على بدء النقار المثير بينها وبين ولاء كما كان يحلو لرؤى تسميتة دائما ولكنها ما لبثت ان تراجعت قائلة
_حسنا يا ولاء انا سأتركك اليوم فقط لانة عيد زواجك ولكن عليك ان تعلمى اننى لن انساها لكىكما ان ايمن لا يحتاج ان تمدحى رؤى امامة لكى يمدحها فهو بالفعل بدء يتغزل فيها منذ ان اتى ليأخذنا من البيت حتى وصلنا الى هنا .
نظرت ولاءالى زوجها ولكزتة فى كتفة قائلة
_اترى يا استاذ !
_ارى ماذا دعونى اقول لكم اخر مرة حاولت مغازلتها فيها كانت ستحضر دادا عزيزة بدلا منها .
ضحك الجميع ثم قال ايمن عندما لاحظ النظرات الصامتة بين ولاء و رؤى
_ هانى تعال معى لاحضار بعض المشروبات.
كان ايمن يتكلم وهو يأخذ هانى من زراعة بالفعل قبل حتى ان يعرف ردة
كما ذهبت هنا لتسلم على بعض صديقاتها من اقارب ولاء وعندما اصبحا بمفردهما قالت ولاء لرؤى
_اعتقد ان ايمن فهم اننا نريد ان نتحدث بمفردنا المهم قولى لى هل تحدثت معة
_لا لم اجد الفرصة المناسبة بعد ففى الفترة السابقة كنت انا مشغولة معك دائما وهو ايضا كان دائما مشغول فى المستشفى وبالكاد كنا نتكلم لنطمئن على بعضنا ونعرف اخبار بعض فأسرت الصمت حتى اجد الوقت الملائم .
توقف كلامهما فى هذا الموضوع عند هذا الحد وتكلما بعد ذلك فى شكل الحديقة الرائع وتنسيقها الجذاب كما تحدثوا فى مواضيع اخرى الى ان قالت ولاء بعد قليل
_ على فكرة لقد وصل أدهمواحمد شريكة .
كان ظهر رؤىلمدخل الحديقة التى يدخل منها المدعوين لذلك كانت ولاءتقوم بدور المعلق بمهارة على الرغم من ان رؤىلم تطلب منها ذلك لكنها تعلم انة ان لم يكن الحب فانة الفضول الذى يجعل اى انثى تريد معرفة اخبار حبيبها السابق حتى وان انكرت ذلك ولذلك ايضا لم تتفوة رؤى سوى بكلمة واحدة قالتها بهدوء شديد وكأن الامر لا يعنيها
_حقا .
تابعت ولاء سرد خط سير أدهم بطريقة فكاهية غير مبالية بعدم اهتمام رؤى
_نعم وتقريبا يتجة أدهم ناحية هانى