رواية همس الجياد الفصل السادس والثلاثون إلى الأخير بقلم الكاتبة مروة جمال

لمحة نيوز

وعلى أخوكي 
إيناس خليكي في البيت يا ماما ملوش لزمة تبهدلي نفسك معايا هنا
ثريا لما تبقي ماما حتفهمي 
إبتسمت إيناس لأمها وتابعت حقك عليا يا ست الكل أنا مش قصدي انا بس عايزة أريحك 
ثريا محدش فيكم مريحني الصغير قالقني عليه وبيسرح وبيتأخر بره كتير خصوصا لما أغيب والكبير أهو معاد أجازته فات يجي من 3 شهور ومنزلش الشغل يا ماما طيب كان نزل العيال دول وحشوني قوي 
إيناس معلش يا ماما محدش عارف ظروفه 
ثريا وإنتي ربنا يهديلك الحال وقلبي يطمن عليكي بقه  
طيب والدعوات دي أنا مليش نصيب فيها
قال عبد الرحمن جملته بإبتسامة وهو يدلف لداخل الغرفة نظرت نحوه ثريا بتساؤل كنت بتكلم مين وسيبتني أطلع لوحدي 
عبد الرحمن كان معايا واحد صاحبي على التليفون 
ثريا صاحبك مين 
عبد الرحمن صاحبي وخلاص يعني إنتي تعرفي كل صحابي عاملة إيه النهاردة يا حبيبتي 
قال جملته الأخيرة لصغيرته بإبتسامة قابلتها هي بإبتسامة أوسع مجيبة الحمد لله يا بابا 
عبد الرحمن زهئتي الصبح لوحدك 
إيناس لأ خالص حتى رقية جاتلي وقعدت معايا شوية 
عبد الرحمن الست دي ذوق جدا وجوزها كمان 
إيناس اه ولله طلعت من المستشفى عليا علطول قبل حتى ما تروح البيت
ثريا وكلمتني وكلمت أبوكي تطمن علينا كمان 
إيناس والله فيها الخير 
عبد الرحمن طيب أنا حاسيبكم ورايا مشوار ضروري وراجع 
ثريا رايح فين 
عبد الرحمن حقابل واحد صاحبي 
ثريا بدهشة صاحبك مين عبد الرحمن بضيق ونبرة يقصد بها ممازحة زوجته ما قلتلك متعرفهوش يلا عايزيين حاجة من برة 
لم تجب ثريا زوجها فأجابته إيناس بإبتسامة سلامتك يا بابا
نظرت إيناس نحو أمها وتابعت برده متضايقة 
ثريا يعني شايفة أبوكي ودلعه وقت صحاب ده وخروج 
محدش فيكم مريحني إنتم الأربعة 
ضحكت إيناس بيأس وزمت ثريا شفتيها وظلت تتفكر في أحوالهم جميعا 
نظر عبد الرحمن نحو خالد بإبتسامة وتابع وهو ينفض ملابسه الحقيقة يا بشمهندس لما كلمتني في التليفون وقلتلي ياعمي توقعت مقابلتنا حتكون في مكان هادي وإني حاشرب لمون ولما إنت إقترحت المزرعة قلت وماله مكان حلو وجو جميل وهدوء لكن متوقعتش اللي حصل ده خالص
إبتسم خالد بدوره وتابع بعد أن بدل ملابسه التي كانت قد نالت نصيبها مما حدث بجد يا عمي أنا مش عارف أقولك إيه أنا كنت نسيت في وسط اللخبطة و الزحمة الفرسة دي خالص يدوبك عرفت من البواب إن حضرتك وصلت لقيت السايس بيقوللي يا بشمهندس إلحق سهيلة حتولد
عبد الرحمن فرسة جميلة وإسمها جميل
خالد أنا مكنتش عايز أتعب حضرتك وقلت تنتظرني في الفيلا أفضل
عبد الرحمن بصراحة أنا كان عندي فضول أحضر التجربة دي برده شغلكم متعب يا أخي هي إيناس لو كانت موجودة كانت حتولد الفرسة دي 
خالد لا لا مش للدرجة دي بس كانت حتحضر مع الدكتور وتساعده 
عبد الرحمن بس إنت كنت مخضوض قوي ده ولا أكن مراتك اللي بتولد 
خالد أصل الفرسة دي بقت عزيزة عليا قوي 
نظر عبد الرحمن نحوه بتفحص ثم تابع طيب أنا محتاج لمون بعد شحنة التوتر دي
خالد لمون إيه الغدا جاهز
عبد الرحمن غدا إيه يا إبني هو أنا حاقدر آكل حاجة بعد اللي شفته ده يلا هات اللي عندك 
خالد طيب نقعد الأول إتفضل 
عبد الرحمن هه وادي قعدة يلا قول يا بشمهندس
خالد أنا كنت عايز أعرف رد حضرتلك على طلبي
عبد الرحمن يابني إنت مستعجل كده ليه ده ربنا خلق الدنيا في سبع أيام 
خالد ونعم بالله أصلي مسافر وكنت حابب لو أعرف رأيك مبدئيا يعني 
عبد الرحمن مسافر !!خالد اه ظرف طارئ أسبوع وحارجع 
عبد الرحمن لما ترجع بالسلامة لينا كلام حتى تكون إيناس خرجت من المستشفى 
خالد طيب إتفضل 
عبد الرحمن إيه ده 
خالد دي ورقة فيها كل بياناتي علشان حضرتك تسأل عني وعن عيلتي 
عبد الرحمن يا إبني سماهم على وجوههم 
خالد والله يا فندم
المفروض أنا اللي أقول الجملة دي حضرتك بتفكرني بوالدي الله يرحمه 
عبد الرحمن الله يرحمه ومدام بفكرك بوالدك يبقى بلاش يا فندم دي قول يا عمي زي ما بدأت كلامك 
خالد طيب ممكن ياعمي أطلب من حضرتك طلب تاني 
عبد الرحمن طلب إيه 
خالد ممكن أروح أسلم على إيناس في المستشفى قبل ما أسافر
رمقه عبد الرحمن بنظرة متفحصة مرة أخرى من تحت نظارته وتابع هو المفروض لأ بس أنا موافق بس بشرط
خالد إتفضل 
عبد الرحمن عايز الحقيقة يا خالد الحقيقة اللي إنت وإيناس مخبينها 
خالد حقيقة إيه 
عبد الرحمن مين اللي ضرب الرصاص
صمت خالد لوهلة ثم زفر بعمق ونظر نحو عبد الرحمن بجدية وتابع حاضر أنا حقول لحضرتك على الحقيقة حقولك مين اللي ضرب الرصاص 
كانت الساعة قد تعدت الحادية عشر صباحا بقليل الوقت يمر ببطء كقطار متهالك يحمل على متنه الكثير والكثير من الأفكار ذكريات الحاضر تتسلل بخبث نحو عقلها تذكرت ضحكته عندما أغرقه رعد ببقايا طعامه إبتسمت ولكن تبدلت إبتسامتها لضيق عندما تذكرت غيابه إنها تفتقده أفاقت من شرودها على صوته هذا من ينقصها الآن تتخيل سماع صوته ! ما بال هذا الرجل تخطو النساء بعالمه نحو الجنون ولكنه لم يكن جنونا لم يكن خيالا كان واقعا متجسدا على باب غرفتها هو بحدة نظراته ومكر إبتسامته ودفء صوته 
خالد صباح الخير 
إيناس صباح النور
دخل بخطوات ثابتة ثم قرب أحد المقاعد من فراشها وتابع متسائلا أثناء جلوسه هي ماما فين 
إيناس كل يوم الصبح بتروح على البيت شوية تطمن على مصطفى وتشأر على الشقة وبابا بيجيبها بعد الظهر 
تابع بإبتسامة وإنتي عاملة إيه دلوقتي 
إيناس الحمد لله
كانت تجيبه بإقتضاب تابع بنبرة ضاحكة متأكده أنا متفق مع الدكتور أقل من 70 نبضة في الدقيقة مش حاستلم أنا بقولك أهو
ضحكت إيناس رغما عنها وتابعت إيه اللي إنت بتقوله ده 
خالد يااااااه أخيرا ضحكتي ده عملت بحث مضني عالنكتة دي قبل ما أجيلك علشان أصالحك بيها إنتي عارفة دمي مش خفيف قوي 
أعادت بعض خصلات شعرها للوراء بإرتباك ثم تابعت تصالحني ليه 
خالد علشان زعلانة مني
إيناس نافية بتوتر لا أبدا مش زعلانه
هو بثقة لأ زعلانة 
تابعت رغبة في الهروب أخبار المزرعة إيه 
خالد وحشة من غيرك 
ردت مسرعة رغبة منها في التخلص من هذا الإرتباك الأحمق الذي يصيبها أمامه يعني مفيش خساير
خالد الخساير بسيطة وحنعوضها إن شاء الله 
إيناس إن شاء الله 
خالد مش عايزة تعرفي كنت فين الأيام اللي فاتت
إيناس أكيد مشغول بمليون حاجة 
خالد يعني عندي مليون حاجة تشغلني عنك ! تبقي لسه زعلانة
نظرت نحوه بخجل دون إجابه فحروف الهجاء تهرب أمام نظراته تصبح شفرة هي نفسها غير قادرة على فك طلاسمها إستشعر خجلها كعادته وإستقطع لنظراته بعض اللحظات الخاصة مع حمرة وجنتيها ثم تابع بصوت هادئ لو زعلانة أنا ممكن أصالحك تاني
كانت نبرته ماكرة

ردت مسرعة دون تفكير لأ خلاص أنا مش زعلانة 
ضحك بصوت عال ثم تابع وهو يزفر براحة اااااه معاكي بانسى همومي 
نظرت نحوه بقلق حصل إيه
خالد كارمن 
إيناس رقية كانت عندي إمبارح بتقول دخلت مستشفى أمراض نفسية 
خالد نقلتها فيه من يومين لغاية ما تسافر وتتعالج برة 
إيناس للدرجة دي 
خالد معنديش إستعداد أجازف ممكن تكون خطر على نفسها وعلى اللي حواليها 
إيناس هي عندها إيه 
خالد فقدان ذاكرة جزئي مش فاكرة أحداث آخر 3 سنين 
إيناس معقول 
خالد الدكتور بيقول مع العلاج حتتحسن لكن أنا قلقان من رد فعلها بعد ما تفتكر ده كمان مهم أعالجه
إيناس عقلها حماها من الصدمة وهرب للماضي 
خالد على فكرة هي كمان فاكرة إني لسه جوزها
نظرت نحوه بدهشة وتملك منها الغضب للحظات ثم إستدركت نفسها وتابعت هي صعبانة عليا 
قال خالد بنبرة حزينة أنا كنت برده سبب في اللي حصلها 
إيناس حتسفرها فين 
خالد
فلوريدا صديق نصحني بمصحة كويسة هناك حجزتلها وحاوديها كمان يومين 
إيناس وحتسافر معاك بسهولة 
خالد الدكتور حيديها جرعة مهدئات وهي هادية أغلب الوقت بس أحيانا بتكون مركزة ومش عارفة هي فين 
إيناس ربنا يشفيها 
خالد حاغيب أسبوع واحد بس 
إيناس براحتك برده لازم تطمن على الوضع هناك 
خالد حتوحشيني حاجي عليكي من المطار 
إبتسمت ثم قالت وهي تنظر للأسفل غالبا حكون رجعت للبيت
تابع بإبتسامة واثقة خلاص يبقى حاجي البيت
رفعت نظرها لتجده ينظر نحوها بإصرار متابعا حاجي البيت يا إيناس فاهماني حاجي البيت صمتت لوهلة كانت تعلم مقصده جيدا كانت خائفة وسعيدة حائرة ولكن راغبة بقربه تابع مرة أخرى وهو يبسط يده من أجل مصافحتها أشوف وشك بخير
كانت أناملها مرتجفة باردة إستقرت بأمان عندما إستشعرت دفء قبضته وجدت نفسها تقول له إبقى كلمني
نظر نحوها بعمق تبعته إبتسامة صادقة وقال حاكلمك كل يوم حاتصل أسمع صوتك
إيناس لا إله إلا الله 
خالد محمد رسول الله
النهاية 
الجزء الأول
الفصل التاسع و الثلاثون
كيف نرى العالم هل نراه كما هو أم نراه كما نريد أن نراه 
الحقيقة أننا نرى العالم من خلال أنفسنا أفكارنا مشاعرنا ربما سعادتنا أو غضبنا 
الصورة السابقة تمثل إختبار فإذا نظرنا مليا للصورة على اليمين ثم عدنا للصورة في المنتصف سنراها إمرأة جميلة شابة لها أنف دقيق وترتدي عقدا ربما من الماس ولكن إذا نظرنا بدقة للصورة الأخرى على اليسار ثم عدنا مرة أخرى للصورة في المنتصف سنجدها عجوز !! نعم عجوز تبدو في السبعين من العمر حزينة لها أنف ضخم وترتدي شالا سميكا 
نعم نحن نرى الحياة بمنظور مختلف ويختلف بإختلاف تجاربنا ماضينا أفكارنا هواجسنا وستتبدل الصورة كلما تغيرنا نحن 
نعم الصورة ثابتة ونحن من نتحرك 
خالد
مرت عدة أيام وإستقرت كارمن بالمشفى النفسي كان يذهب لزيارتها يوميا مرت الأيام عليه مزدحمة ممتلئة بما حدث ويحدث وسيحدث ومع مرور الوقت بدأ يوقن ويعي التغيير حوله إختلف كل شئ كارمن تبدو مختلفة ملامحها إبتسامتها عيناها وكأنها ليست كارمن وكأنها إمرأة أخرى قابلها فقط منذ عدة أيام فلم تعد خصلاتها الحمراء ثائرة جامحة كما إعتادها لا بل أصبحت هادئة مستكينة خاضعة 
زرقة عيناها تملك منها السكون والركود ربما اليأس وربما العفة نعم إنطفأت شعلة الرغبة بداخلها ولكن أية رغبة رغبتها أم رغبته فمنذ البداية كارمن لم تكن سوى رغبة رغبة الإنتقام رغبة الكيد ورغبة المتعة والآن أصبحت رغبة التطهير 
نعم إختلف كل شئ وأصبح يراها بمنظور مختلف مسالم هادئ مسامح منظور معبق بنكهة البندق 
إيناس
عادت للمنزل عودة أخرى مرة أخرى مشفى آخر 
يبدو كل شئ مختلفا على الرغم من أنه لم يتغير شئ فالأثاث مرتب كعادته عبق الدفء يغمر المكان كما عهدته والدتها تمارس طقوسها الخاصة بالمطبخ التي تنبئ بوجبة شهية ساخنة وجبة تلذذت بطعمها أكثر من ذي قبل نعم كل شئ يبدو أجمل حتى الشرفة شرفة شريف تلك الشرفة التي ذكرياتها أحلامها سعادتها أحزانها عشقها 
لم تتوجه نحوها بخطوات مرتجفة تلك المرة لم ترى القبح بمعالمها كما إعتادت فالمرأة بالشرفة كانت تبدو جميلة متفانية سعيدة إنها أم مستمتعة برونق الطفولة المحيط بها وكأنها تراهم لأول مرة وكأنها ترى الحياة من جديد 
حياة بشمس صبوح تشرق مع رسائله الصوتية كل صباح نبرته الدافئة وعباراته العاشقة أصبحت عادة وسعادة ورغبة وإبتسامة ودقات قلب متفانية من أجله وكل شئ
كانت وحيدة بغرفتها عندما سمعت طرقات متتالية على الباب  
رمق عبد الرحمن إبنته بنظرة باسمة وقال صباح الخير يا أنوس 
إيناس صباح النور يا بابا 
عبد الرحمن عاملة إيه دلوقتي 
إيناس أنا كويسة يا بابا متقلقش عليا
عبد الرحمن طيب يا بنتي الحمد لله دماغك رايقة عايز أتكلم معاكي شوية 
إبتسمت لأبيها بإرتباك وتابعت اه طبعا إتفضل
يا بابا 
إبتسم عبد الرحمن لإبنته ثم تابع بنبرة جادة بصي يا إيناس من غير مقدمات كتير البشمهندس خالد طلب إيدك مني 
صمتت إيناس لوهلة وقد تمكنت دهشة ممزوجة بالخجل من ملامحها ثم تابعت بنبرة خافتة طلب إيدي إممممتى 
عبد الرحمن في المستشفى 
إيناس في المستشفى !!! 
عبد الرحمن أيوة في المستشفى تقريبا ده كان أول كلامه معايا
كانت تستمع لأبيها والدهشة مسيطرة عليها فخالد لم يخبرها أنه بالفعل تقدم للزواج منها وبتلك السرعة الزواج ماذا كانت تظن أنها ستقضي سنواتها القادمة في إستقبال برقياته العاشقة حتما سيكون هناك زواج فقد أخبرها بإصرار أنه سيأتي للمنزل أخرجها صوت أبيها من أفكارها المتشابكة وقد تابع بصراحة أنا في الأول مكنتش متشجع لكن لما سألت عنه وعن عيلته لقيت سمعتهم طيبة وهو أعتقد إنه شخص ناجح ولا إنتي إيه رأيك 
إيناس هه 
عبد الرحمن إيه رأيك في البشمهندس خالد 
ردت بإرتباك هو كويس كويس 
عبد الرحمن يعني موافقة 
إيناس موافقة على إيه 
رمقها أبيها بنظرة فاحصة وتابع على الجواز 
تبدلت ملامحها تمكنت منها الحيرة والحزن قالت بيأس مش عارفة
إبتسم عبد الرحمن لإبنته   وتابع شوفي والدتك طبعا مشجعة الموضوع أنا كنت متردد لكن هو وعدني بحل مشكلة كارمن وإنها مش حتسبب إزعاج ولا خطر ليكم من تاني 
نظرت له إيناس بصدمة قائلة هو حكى لحضرتك على كارمن 
عبد الرحمن وإنتي تفتكري إني ممكن كنت أوافق من غير ما أفهم بالضبط اللي حصل ليلتها في المزرعة
لا تدري ماذا حل بها ولكن سخونة وجهها كانت تنبئ بملامح حمراء تحمل الخجل والغضب في آن واحد أيعقل أن يكون قد أخبر والدها بتضحيتها من أجله لاحظ عبد الرحمن ملامحها الحائرة وقلقها البادي بقوة على وجهها كان يود أن يصمت منتظرا تفسير ما حدث منها تلك المرة ولكنه آثر المتابعة من أجل تهدئتها فتابع أنا بصراحة كنت مصدوم لما حكالي على موت اللي اسمه كريم وكمان جنون كارمن المؤقت وضربها نار عليكم عشوائي وفي الآخر إنتي اللي انصبتي زم شفتيه وتابع طول عمرك محظوظة كده يا بنتي
تنفست إيناس الصعداء عندما سمعت كلام أبيها اه كم تحب خالد في تلك اللحظة هل هذا حقا هو الحب أن يعلم حبيبك بما توده دون 
أن تصرح له بذلك نعم ربما علمت رقية بتضحيتها من أجله ولكنها لم تشأ أن تواجه عائلتها بهذا الشأن فآخر ما ينقصها الآن هو تبرير هذا العشق أم ربما هذا العذاب الذي أصبحت تريده رغما عنها  
مرة أخرى يخرجها صوت عبد الرحمن من شرودها تابع الأب بنبرة ماكرة ها يا إيناس الراجل منتظر ردنا غالبا حيزورنا الأسبوع الجاي بعد ما يرجع من السفر 
إيناس هو كلم حضرتك حدد معاد يعني 
عبد الرحمن تقريبا إتفقنا على كده لما شفته آخر مرة في المزرعة 
إيناس هو حضرتك رحت المزرعة 
عبد الرحمن أيوه قبل ما يسافر علطول طلب يقابلني وإتقابلنا هناك لأ وكمان على حظي أحضر يا ستي الولادة اللي كان المفروض حضرتك تحضريها
تملكت منها الدهشة مرة أخرى ما بال هذا الحوار زاخر بالمفاجآت هتفت متسائلة ولادة سهيلة ولدت 
عبد الرحمن مكنتيش تعرفي خالد ما قالش ليكي
نعم لم يخبرها بل تهرب من الإجابة عندما سألته عن سهيلة منذ يومان وقال أنها بخير ولم تلد بعد أجابت أبيها مسرعة ربما لتنفي مكالمتها الهاتفية كتلميذة صغيرة لأ حيقولي إمتى
إبتسم عبد الرحمن لطفلته العنيدة ثم تابع عموما قدامك يومين وتديني رد لو رافضة بلغيني بس طبعا مش حينفع شغل في المزرعة بعد رفضك ولو موافقة مش شرط تبلغيني يعني حنمشي بمبدأ السكوت علامة الرضا
قال عبد الرحمن جملته وغادر غرفتها مسرعا قبل أن تبدي الموافقة أو الإعتراض على إقتراحه إبتسم بسخرية هو يعلم ردها فمنذ أن دلف للغرفة ولمح شعاع الشمس بداخلها وشرفتها المفتوحة على مصراعيها وقد تزينت بضحكات الصغار من الشرفة المقابلة علم الرد إنها الحياة 
الحياة التي تمكنت في النهاية
من عزلتها تسللت ببطء لعالمها الصغير حتى تمكنت منه نعم دون أن تشعر تمكن منها هذا العشق وعندما قررت الهروب إكتشفت في النهاية أنه تهرب نحوه لا منه
خالد هذا الغاضب
تم نسخ الرابط