رواية قلب ليس من حقه الحب (الفصل الثالث والستين إلى السبعين) بقلم لؤلؤة حيرانة
المحتويات
غيرى مستنية ايه ....
نظرت له سمية بغضب ..ثم تركته وصعدت لغرفتها الاولى ...دخلتها ...هى كما هى....لم يتغير شيئا...ولكنها مظلمة...فتحت شرفتها....ونافذتها تخلل النور بداخلها ...اشيائها كما هى ولكنها مغطاة ...ازاحت الغطاء تناثرت الاتربة فى الجواءولكن ظهرت الغرفة ..الذكريات ..الطفولة ...كل شئ...فتحت سمية خزانة ملابسها ....كما هى كما رصتهم آخر مرة ....ااخذت منها ما يلزمها ...ثم جلست على الكرسى ..تفكر فيما يحاول آسر ان يفعله ...تذكرت ميرنا فجأة ...وولدهما...بكت ...قليلا...ثم دعت ربها...وجدت سى دى لوائل جسارفى حضرة المحبوب ...قد جلبته لها ملك ....وضعته سمية فى الجهاز ...جاء مقطع...قلبك حنين يا نبى ...ومفيش حنان على كوكبى الشمس طلعت من الغروب لما بتزعل ع الصبى .......ال آخره...استمعت اليها سمية وهى تهتز على كرسيها...تركته ويبدو عليها الغضب الشديد...توضأ ثم صللى وابدل ثيابه ...سأل عنها الخادمة لتخبره انها بغرفتها ....صعد اليها لم يكن يعلم ايهم..ولكن سمع الصوت ورأى النور...فاتجه نحوها..وجدها تحتضن ثيابها جالسة على الكرسى المهتز ..ترقرت برغم عنها دموع على وجنتيها ...نظر لهاآسربندم شديد...لم تلحظ وجوده...أقبل نحوها ثم وضع يده على كتفها ...التفتت منتفضة لتجده آسر .... مسحت دموعها مسرعة...ثم نهضت ...اغلقت الجهاز....
آسر مسيبتهوش ليه
سمية كده ..عن اذنك...
آسر استنى ....
سمية خير ....
آسر امسك بوجهها انا آسف معلش متزعليش...
سمية بنفاذ صبر انا قولتلك...متستغلش الوضع اللى احنا فيه ..عن اذنك ...
تركت وحيدا بغرفتها ثم انصرفت ...التفت فى انحاء الغرفة ..ليجدها بسيطة للغاية ...فتح مكتبها ليجد شهادات تقدير متعددة محفوظة فى الدرج ...اخرجها...واخذ ينظر لكل واحدة على حدة ...اغلبها فى مراحل التعليم المختلفة ..ويوجد بعض لاجتيازها مسابقات قرآن كريم وثقافة دينية ...ولكن جميعها....كتب عليها المركز الاول....اخرج بعض الصور لها كانت فى ذات المكان ..صور لها بجوار الماظ واخرى بجوار معلمين لها..واخرى بجوار شخ ازهرى...وواحدة كانت مع وزي سابق للتربية والتعليم...فهى كانت حازة على المركز الاول فى الثانوية العامة...تذكر والده ..حينما قال له ...صاحبى بيقولى طول ما اولاد الفيومى فى الثانوي مش هيسمحوا لحد ياخد المركز الاول.....بنت عمك طلعت الاولى على الجمهورية يا باشمهندس......ابتسم لا اراديا ....انها على ما هى عليه من علم وادب وثقافة ودين ...ولم تشعره باى شئ وال الفترة الماضية ....كم متواضعة تلك الفتاة ...وضع كل ش بمكانه مرة أخرى ..ثم رجع للتامل بغرفتهها ...كانت هناك مكتبة صغيرة ....مقسمة بعناية ...بها قصص قصيرة..كقصص يوسف ادريس وكتب ادب للمنفلوطى وصلاح عبد الصور والعقاد وتوفيق الحكيم وغيرهم ..وكثيير من كتب الشعر ...نزار قبانى .هاشم الرفاعى امل دنقل فاروق جويدة فاروق شوشة احمد شوقى تميم البرغوثى صلاح جاهين جبران خليل جبران..وكتب سيرة ذاتية للعديد من الشخصيات العربية والاجنبية كفان جوخ...وروايات مترجمة واخرى ...وكتب دينية لفريد الانصارى وفتح الله كولن وسيد قطب والغزالى ومحمد احمد الراشد والعريفى والقرنى وغيرهم ....تعجب لها كثيرا ...وأعجب بها أكثر..احس ان الوقت داهمه ..اغلق الغرفة ونزل مرة أخرى ...دخل غرفتهما ..ليجد سمية ترتدى اسدال صلاتها وتجلس بالشرفة ...قرب اليها...وجد نفسها غير طبيعى لقد عاد الضيق نوعا ما ...قلق عليها ...
آسر اخدتى الدوا
سمية بصوت مختنق ايوة اخدته ...
اقترب منها آسر وجدها تبكى وتشهق ....نزل الى مستواها ومسح دموعها ...
آسر ليه العياط بس
سمية بلوم متعرفش ليه .....افهم يا ...يابن عمى ...
آسر الانسان مبيقدرش يتحكم فى مشاعره ...
سمية بس بيقدر يتحكم فى تصرفاته ...
آسر حاضر ....المهم بس انتى نفسك ماله كده بتنهجى ليه .
سمية بتنهيدة معرفش ...
آسر بس انا اعرف انتى لسة خارجة من المستشفى الصبح ...وتعرضتى لمجهود نفسى وجسمانى ...بسببى ..
سمية لا مش بسببك ولا حاجة ..انا اللى بأيت زى الموتور العطلان ..
آسر لاااا فشر موتور عطلان ايه بس...كلها فترة راحة ويرجع الموتور زى الحصان
سمية بسخرية الحصان العجوز اللى لما بيحوا يريحوه بيضروه رصاصتين ...صح
آسر ماعاش ولا كان....ومدام جينا للموتور والحصنة ...يبأى لازم ترتاحى ...يلا عشان تنامى ...
سمية عندى طلب ...
آسر اؤمرى ...
سمية برجاء متتعبنيش اكتر من كدده ..بكفاية....
آسربمرارة حاضر ...بس لازم تعرفى انى بحبك يا سمية ..وحتى لو مكملتيش معايا لا قدر الله وانفصلتى عنى ...قلبى وانا هنفضل ملك ليكى فى اى وقت هتلاقينى جمبك ومعاكى ..
سمية بتهكم ياااه من امتى ..
آسر من زمان اوى ....من يوم فرح ملك والله وانتى شديتينى وشغلتى قلبى وعقلى ...فضلت اتعلق يوم عن يوم بيكى ...
سمية متكدبش عليا ...
آسر بصدق والله مبكدب ....نفسى تكملى حياتك معايا ونكون مع بعض انا وانتى وبس
سمية بعفوية وميرنا...وابنك اللى فى بطنها موقعهم ايه فى حياتك
آسر بصدمة انتى بتقولى ايه ....
سمية تبتسم بسخرية انا عارفة انك متجوز واحدة غيرى من زمان تخيل .....كنت عارفة انك بتروح وتبات عندها مش فى شغل ولا حاجة ....كنت بقعد خايفة فى اوضتى لوحدى فى البيت ...وانت معين عليا حارس..كنت مآمن عليا معاه ..اكيد مفكرتش.....وعرفت كمان انها حامل منك وقت ما انت عرفت ...شوفت ازاى ...هه...ربنا يتمملها على خير ويجيلك مولودك كويس وسليم يا ابن عمى ....ويخليكم لبعض ....الاسرة مبتتعوضش ...عن اذنك ....
آسر انتى غلطانة ...انتى فاهمة غلط ...الموضوع مش كده خالص ...انا هفهمك كل حاجة
سمية متوجهة نحو سريرها سيبنى انام وارتاح ...وانسى ...سيبنى ....
آسر انتى لازم تفهمى ...
سمية بعصبية وانا مش عايزة افهم....سيبنى ... حرام عليك بأى سيبنى اعيش اليومين اللى باقيين لى فى راحة بال وسعادة ..
آسر انا ....
لم يكمل آسر جملته سبب رنين هاتفه ..نظر له ...انه رقم ينتظره منذ ايام...اخذ هاتفه
آسر السلام عليكم ازيك يا باسل
باسل الله يسلمك منيح ...انت كيفيك وسمية كيفها .
آسر الحمد لله ..ها طمننى
باسل بتنهيدة انت متأكد انه ها التقارير والاشعات لسمية مرتك ...وما فيها اى خلل او خطأ
آسربقلق ايوة ...خير ....
باسل بدى اياك تكون قوى ...مرتك بحاجة قوتك وحنانك آسر مو اهمالك ..
آسر بنفاذ صبر متريحنى يا باسل ...
باسل ما فى لالها علاج نهائى ولا دوائى ولا جراحى....الدوا اللى راح تاخده هو علاج اعراض مو علاج لعضلة قلبها
آسر بهدوء يعنى ايه
باسل يعنى ...خليك جمها ....ماراح تلاقى اللى بدك اياه برات مصر صدقنى ..
آسر بانفعال ليه يعنى هى ذنبها ايه تموت وتتعيش حياة هى مش تستحقها ...هى معملتش حاجة لكل ده ...
باسل استغفر ربك مو منيح هالحكى ها . ...الحل الوحيد وممكن نلجأ له بآخر فرصة ووقت لما تكون يعنى لا قدر الله ..تعبانة لدرجة شديدة ....بآخر مرحلة بمرضها ...بنآيس وبنحاول نعمل زرع قلب ...لكن مو كتير بتنجح لانه الها متطلبات معينة يعنى لاوم القلب يكون صاحبه متوفى من شى ساعتين بالكتير وبتكون الانسجة متطابقة .ولو لقينا هالاشياء...احتمال كبير الجسم ما يتقبله لانه بيعامله على اساس انه جسم غريب عنه ..
آسر انا مش هستنى لما سمية تموت وانا واقف بتفرج ....
باسل خليك جمبها ما تزعلها ..احتويها بحبك الها وحنانكواهتمامك فيها ...حاول تعوضها عن كل شئ صار ...لا تحسسها بشفقة منك....حسسها بحبك...وياريت يا آسر ما يصير حمل بنوب بنوب...وحاول يعنى العلاقة اللى بيناتكن تخللى بالك منها...اكيد فهمتنى
آسر بحزن ايوة يا باسل ....انا متشكر جدا ..آسف انى ازعجتك ....
باسل لا تقول هيك ..انا آسف مشان ما قدرت ساعدك ...ان شا الله الله بيخفف عنها ...سلملى عليها كتير
آسر يوصل ان شاء الله.... .مع السلامة
اغلق آسر هاتفه بينما جلس على المرجوحة التىتوجد بالحديقة ..احس بالضياع ...بالذنب ...بالعجز ....لماذا يحدث لها هكذا لماذا ...اهو ابتلاء لها ام عقاب له ....نظر الى شرفة الغرفة ...نهض وتوجه اليها ....دخل الغرفة بهدووووء شديد...ليجدها نائمة كالملاك ...شعرها خلفها على الوسادة...كانها عروس...اقترب منها برفق ودثرها جيدا ....بينما كانت الاجواء مشحونة بالتوتر والقلق فى القاهرة ...كان الثلاث على السفرة ....
ميرفت امال صاحبك فين يا جو
يوسف بارتباك معرفش يا طنط..ممكن مع سمية فى المستشفى ...
ميرفت بعصبية معدش فاضل غيرها يشتغل ليها ممرض...
مى ماما...لو سمحتى دى مراته ...سواء ضرتك حبيتيها او لا هو بيحبها..ومتمسك بيها ...خلاص يا ماما...
ميرفت بتحدى لا مش خلاص....وهيطلقها يعنى هيطلقها...دى بتدلع من الاول مقعداه جمبها...
يوسف يا طنط محدش عارف ظروفهم ....بس بليز يا طنط سيبيهم فى حالهم وخصوصا آسر متضغطيش عليه ...ولا سمية
ميرفت بعند لا والله ...انتوا كلكم معاها بأى ...انا هخليه يطلقها ويتجوز نادين بنت ثريا....وبكرة تشوفوا
مى بعصبية يا ماما ليه حضرتك اخداها تحدى ...هو احنا فى حرب...اتنين اتجوزا وبيحبوا بعض...خلاص سيبيهم فى حالهم...وآسر مش هيسمح باللى حضرتك بتفكرى فيه دهعن اذنكم....
يوسف الحمد لله سفرة دايمة يا طنط .....عن اذنك ...
دخلت مى غرفتها ثم حملت صغيرها....وتأهبت للمغادرة ...دخل عليها زوجها...وجدها فى حالة من الضيق ....
يوسف ايه يا ميوش...مش هتباتى
مى بضيق لا...انا عايزة اروح ..
يوسف بس انا مسافر بكرة الفجر...
مى بنفاذ صبر هقعد فى بيتى يا سيدى مع طنط مديحة ...
يوسف ببصى يا حبيبتى ...انا عارف ان طنط ميررفت ملهاش حق فى اللى عملته ...بس وفاة عمى الله يرحمه اثثرت عليها بردو...اعذريها...عايزاكوا جمبها ....
مى ببكاء الله يرحمك با بابا الله يرحمك.....لو كان عايش مكنش رضى باللى هى بتعمله
يوسف الله يرحمه ...وآسر كمان مش هيرضى صدقينى ....لازم تكونى مع ماماتك ..من باب بر الوالدين يا ستى ...
مى يا يوسف ..مش هقدر...
يوسف اقعدى معاها يومين وبعد كده امشى ...لو مشيتى دلوقتى هتقول انتو الاتنين سبتوها بسبب سمية ...وهتكرهها اكتر...بلاش
مى انا معرفش سمية عملتلها ايه ...والله سمية طيبة اوى يا يوسف...انت شوفت ازاى كانت شايلة همنا لوحدها لما بابا الله يرحمه توفى
يوسف ايوة عارف والله ...ربنا يجازيها خير ويحبب مامتك فيها ....مى يارب يايوسف....بقولك خليك هنا الليلة دى وسافر من هنا
يوسف حاضر يا حبيبتى ....نومى محمود باشا الصغير ...ويلا ننزل نقعد مع مامتك ...
مى بحنان تقبل وجنته ربنا يخليلك ليا يا احن زوج فى الدنيا وميحرمنيش منك
يوسف بحنان ولا منك يا حبيبتى ...يلا ..بأى ...
نزلت مى برفقة زوجها لامها وحاولت ان تقضى يومها مع امها وتتجنب الحديث معها عن سمية وآسر ....استيقظت سمية بعد فترة ليست بالقليلة وجدت الليل قد احل....فزعت ...وشهقت ....
سمية استغفر الله العظيم يارب....
نهضت سمية ...واسرعت الى الحمام ...احس بحركتها آسر فاستيقظ هو الآخر...جلس الاريكة ..نظر فى ساعته ليجدها الثامنة مساءا.....نظر حوله لم يجدها...خرجت مسرعة من الحمام...وفرشت سجادة صلاتها ...ثم صلت مافاتها من فروض...قد فاتها العصروالمغرب...دخل آسر الحمام ثم توضأ وخرج وبدأ فى صلاته هو الاخر...انتهت سمية من صلواتها ....ثم جلست على سريرها تبكى .....انتهى آسر من صلاته ....ثم توجها لها وجلس بقربها ....
آسر طيب بتعيطى ليه ....
سمية انا آسفة ....بجد انا آسفة ...انا غلطت فى حقك...زعلت منى صح
آسر باستغراب ليه بتقولى كده ...انا عمرى ما ازعل منك ....مالك...ايه اللى مخليكى تقولى كده ..
سمية تبكى ربنا زعلان منى ...ربنا مخلنيش اقابله النهاردة فى المعاد ....
آسر بعدم فهم مش فاهم ...
سمية تبكى اكثر راحت عليا نومة ...مصليتش لا عصر ولا مغرب....عمرها ما حصلتلى ...لو كنت بموت بقوم واصلى ...انا آسفة متزعلش منى ..
لم يجبها آسر...عجز لسانه عن نطق اى كلمة اخرى ....ما هذه البراءة المتناهية ...هل يوجد مثلها...تذكر كلام باسل صديقه....فرت من عينيه دمعة صادقة ...نظرت له سمية لم يرد عليها ...وجدت بعينيه نظرة لم تفهم ماهيتها...ولكنها وجدت دمعة من عينيه...اسرعت ومستها دون وعى ...امسك يدها ...وظل يمسح عليها ....لم تفهم ماذا يجرى ...
سمية للدرجة دى انت زعلان منى ...انا آسفة ...والله مش هعمل كده تانى ...انا...
آسر مقاطعا اياها انتى ايه ...انتى ملاك ...انا عمرى مشففت حد كده ....
سمية باحراج يعنى مسامحنى ...
آسر بتنهيدة بشرط ...انك تسمعينى
سمية بشئ من الراحة اتفضل ...
آسر اولا زواجى من ميرنا كان له ظروف...كانت رد فعل لبابا ...
سمية لما فرضنى عليك ...
آسر ربنا يرحمه ..ياريته كان عملها من زمان ...المهم ...وولدها كمان تقدرى تقولى ممستقبلى كان فى ايده ...تزوجتها...من اول يوم وانا عرفت ان الموضوع كان غلط من الاول وان دى لحظة تسرع وتهور..المهم علاقتنا مكنتش كويسة واحنا الاتنين مكناش مرتاحين...انا كنت بالنسبة ليها دوا لفترة صعبة من حياتها وهى كانت بالنسبة ليا نموذج الست الغربية المتعلمة المتحضرة المثقفة الجميلة ....يعنى مكنش حب ..لما تجوزتك....عرفت انا مبحبهاش ليه وحبيتك ليه ...المهم ...حكاية ابنها دى ...فميرنا مش حامل منى زى ما انتى فاكرة ...ميرنا حامل من زوجها الحالى ..وجبيبها اللى كان قبلى ستيفن ....انا عمرى محبيتها يا سمسة ..حتى لما بكون معاها قلبى وعقلى معاكى انتى ...لما جت المستشفى ..كنت هتجنن...انتى اللى متزعليش منى ....
سمية بصدمة يعنى انت دلوقتى طلقتها
آسربابتسامة ايوة ...
سمية ربنا يرزقك ببنت الحلال..والذرية الصالحة ...
آسربتلميح طيب ما هى بنت الحلال موجودة..ومش راضية ...
سمية فى غيرها كتير احسن منها....
آسر لا مفيش...
سمية انت صليت ولا راحت عليك نومة انت كمان ..
آسر لا صليت العصر ونمت صراحة
سمية بحزن طيب مصحتنيش ليه
آسر قولت اسيبك نايمة ...كنتى تعبانة ..خوفت عليمى
سمية ومخفتش عليا من عقاب ربنا....المهم ...اكيد لسة مكلتش
آسر بصراحة ...لأا...وهموت من الجوع ....
سمية طيب...انا هروح اقول لسامية تحضرلك الاكل...
آسربابتسامة سوتيه واكل عيانين....
سمية اكيد انت عرفت انا كنت بعمله ليا هناك ليه....
آسر بابتسامة هناكل بط يعنى ولا حمام ...
سمية ده انت داخل على ططمع ...معرفش ..انا هروح اشوفها ..
آسر لا لا خليكى وانا هروح ....
سمية مينفعش...خليك..
آسر بجدية رجعنا للدلع ...قولت اقعدى وانا اهروح ..
سمية حاضر ....
آسر مبتجوش غير بالعين الحمرا ...حتى انتى ....
خرج آسر وتوجه لسامية التى وجدها تشاهد التلفاز بالنطبخ ...تنحنح آسر ثم دخل....
آسر ايه يا سامية هناكل ايه ....ولا مطبختيش...
سامية لا يا آسر بيه ....ده انا عملتلكم من بدرى ...حمام وفراخ لست سمية ..وطاجن بامية بالكوارع ....بس خبطت عليكم محدش رد عليا ...فقولت نايمين...احضرلكم الاكل...
آسر هى دى فيها كلام ....بسرعة الله يخليكى ...بس هاتيه الاوضة ...
سامية امرك يا بيه.....
توجه آسر للغرفة ثم طرق الباب عدة طرقات ثم دخل ...وجدها تجلس على سريرها ممسكة كتابا وتبتسم له....اقبل عليها وجلس بجوارها ...
آسر كتاب ايه ده
سمية الحب والحياة لمصطفى محمود ...كتاب صغنون بحب اقراه قبل ما انام...
آسر أأأأه اللى فيه جدا جدا
سمية ايوة ...
آسر انا قريته قبل كده بس من زمان اوى....عجبنى فيه رأيه فى الحب الاول...لما قال ان الرجل بيكون مخطئ لما يتجوز اول حب يقابله ...
سمية بس اللى شدك فى الكتاب
آسر ده اللى انا فاكره من الكتاب...انتى ايه اللى شدك
سمية الفقرة اللى بتقول ...ان فرحنا جدا جدا فرح اليم فرح يرتجف فرح يبكى ...حتى الفرح حينما يستحوذ علينا جدا جدا فانه يهزمنا بما يشبه الحزن ...اننا من فرط خوفنا على هذا الفرح ومن فرط لهفتنا على ان يطول ..ومن فرط ذعرنا من ان ينتهى ...نفرح بحزن نفرح بخرف نفرح والدموع تترقرق فى اعينا .....ان الحب جدا جدا ..حب طعمه مالح حريف...لاسع ان فيه نفورا وبغضا بقدر ما فيه من حب..انه لعنة ....
آسر يااااه انتى حافظة الكتاب ....
سمية بالصفحة .....
آسر بس انا اختف مع مصطفى محمود ...فى اخر سطرين ....
سمية بتنهيدة ليه
آسر لان الانسان هو اللى بيخللى الحب جدا جدا حلو او مالح ....
سمية لا والله...تخيل انكك بتحب حاجة جدا جدا ...لا يمكن تتخلى عنها ...مش متخيل حياتك من غيرها ولا ساعة تعدى من غير متكون معاك ...يعنى حب بجنون ...اكيد هتسببلك ازمة فى نفسيتك اتجاه الحاجة ددى...كل شئ بخصوصها هيكون خط أحمر بالنسبة ليك..هتتعب جدا ...
آسر هو انا لسة هتعب دده ....
قطع عليهم الحديث طرق سامية الباب ...قام آسر وفتح لها الباب...دخلت بطاولة الطعام المتحركة ....وسلمت على سمية ثم انصرفت ....رص آسر الاطباق على الطاولة الموجدة بالغرفة ...ورفض مساعدة سمية له...ثم جلسا.....
آسر بشهية هو ده الاكل اللى يفتح النفس ...
سمية سامية اتوصت بيك ع الاخر ...
آسر وبيكى بردو....المهم كللى طبقك ده كله ...
سمية مش هقدر اكمل على فكرة ...
آسر يابنتى دى حتة فرخة اد العصفورة .... للى عشان هقول لطنط مها بجد..
سميو يا ساتر هو انت كمان بأيت زيهم حاضر ..بسم الله...
تناولا طعامهما ...ثم خرجا للحديقة ليستنشقا عبيرا نقيا ....جلس على الحشائش الموجودة على الارض خلف شجرة ...ثم جلست بجواره ....
آسر لو القعدة هنا هتتعبك....اجيبلك كرسى ..
سمية لا ....ملوش لازمة ..بس انت ليه قعدت هنا ...
آسر فيكى من يكتم السر
سمية بابتسامة اكيد ...
آسر لما بابا توفى ...اول يوم االميت...جيت هنا وفضلت اعيط ...كنت اول مرة اعيط فى حياتى ...
سمية الله يرحمه ويجعل مثواه الجنة ....
آسر بتأثر آآآمين يارب ...وحشنى اوى يا سمية ....
سمية هو فى مكان افضل ان شاء الله ....الفراق صعب بسلازم نتحمل عشان اللى حوالينا على الاقل .
آسر ربنا يرحمه....انتى عارفة حصلت حاجة كمان ...
سمية ايه
آسر فجأة لقيت رهف جاية وجيبالى فطاير وقراقيش وماية ...من نفسها ...كانت خايفة منى اوى ...بس جتلى وحطتلى الاكل وطلعت جرى تصحيكم عشان تقريبا كان فيه صيام او حاججة زى كده
آسر بتضحكى على ايه
سمية اصل فرح دى ممثلة هايلة ...اقدر اعتمد عليها بجد
آسر ازاى يعنى
سمية اصل انا اللى كنت بعتاها ...شوفتك صعبت عليا اوى ...نزلت وحضرتلك الفطاير وخوفت صراحة اجيبهم...لتتزعقلى ولا حاجة ..فروحت بعتاهم مع ررهف وقولتلها اتصرفى ...
آسر بابتسامة كان قلبى حاسس....ربنا يخليكى ليا وميحرمنيش من طيبة قلبك
سمية وقد احبت ان تنبه وتذكره بشئ ويبعتلك بنت الحلال....يلا بأى لان الجو برد...
آسر يلا ياستى ...انتى تؤمرى يا دكتور....
سمية وحضرتك اللى هتنفذ ياباشمهندس
آسر جربى ...
سمية ربنا يسهل وميأمرش عليك ظالم ولا عدو
آسر ياااه ايه الدعوة القديمة دى ...جيباها منين
سمية بابتسامة من تيتة سمية الله يرحمها...كانت بتقول كده لبابا ....
دخل الاثنان المنزل....واتصل أحمد بابنته ليطمئن عليهما ....اخبره آسر انه سيباشر عمله من خلال الانترنت وهو بجوار زوجته ....انقضى الليل واتى صباح جديد يداعب اهدابهما المسامحة ....استيقظت سمية باكرا....وجدته نائما على الاريكة _الفوتيه_...نظرت له بحنان ...ثم نهضت ...اغتسلت وابدلت ثيابها بهدوء ...ثم خرجت متوجهة نحو المطبخ....وجدت سامية تنظف البيت .....توجهت نحوها مبتسمة ...
سمية السلام عليكم ....صاحية من بدرى ..
سامية شوية كده ....البيت مقفول من زمان وعايزة اوضب الاوض ...
سمية بابتسامة ربنا يعينك ...اللى ربنا هيقدرنى عليه هعمله معاكى ...متحمليش هم ...
سامية لا بالله عليكى يا سمسمة ....الست مها منبهة عليا ....انتى لسة قايمة من انتكاسة مايعلم بيها الا ربنا ....
سمية ماشى خلاص ...بس خللى حد ييجى يساعدك ع العموم يا سامية معلش اعمللى اوضتى بعد لما تخلصى هنا ...ياريت ترجع زى الاول ...
سامية حاضر تؤمرى ....اجهزلكم الفطار ...
سمية آسر لسة نايم ....شوية ان شاء الله وهيصحى ...بس عايزة فطار فطار يعنى ...
سامية من عينيا ...
سمية تسلميلى ....فين الراديو ..
سامية بابتسامة والله زمان ....ثوانى وهشغله ...
سمية متشكرة جدا جزاكى الله كل خير ...
استيقظ من نومه لم يجدها ..وجد سريرها مرتبا ...دخل الحمام لم يجدها ...نادى باسمها...لم ترد...خرج ونادى عليها اتته بابتسامة على ثغرهاالرقيق ..وجدته واقفا على الباب ...اشعث الشعر ..يدلك رقبته...
سميةبابتسامة صح الله بدنك ....
آسر بتثاؤب واياكم...الساعة كام
سمية 10...
آسر ياااااااااااه...انا نمت ازاى لحد دلوقت...فطرتى ....
سمية بابتسامة لا لسة ...
آسر بابتسامة طيب انا هاخد شور...لحد لما الفطار يجهز .....ثم توجه مرة أخرى للداخل ....
سمية بتلقائية احضرلك الحمام.....
آسر التفت لها وبخبث ياريت ....يلا تعالى...
سمية وقد انتبهبت ها...لا ..انا ..انا عندى شغل
آسر نظر لها بعمق وقرب اليها شغل ايه ..تعالى هنا ....
جاءت سامية فى معادها....
سامية سمسمة ...الصور بتاعتك اعلقها تانى ولاايه ...
سمية بخضة ...ايوة انا جاية معاكى يلا ...
سامية صباح الخير يا آسر بيه..
آسر بابتسامة صباح النور...
دخل آسر الغرفة مرة اخرى وهو فى حالة من السعادة الحالمة والعشق المجنون ....كم كانت ابتسامتها رائعة ...ما احلاه من صباح حين يرى وجهها باوله وما ادفئه من مساء حين ينام حالما بها ...توجه الى الحمام واغتسل ثم ابدل ثيابه وتلا ورد القرآن ...خطرت بباله فكرة ...توجه لحقيبة ملابس سمية التى جاء بها من امريكا ...نظر لها بخبث ...ثم فتحها ...اخذ يرتب الملابس فى الخزانة...بعدما انتهى ...اخذ ينظراليها ويضحك ...متذكرا ما ذا سيكون رد فعلها حينما تشاهد ما حدث ...تذكر وعده لها ...تذكر حساسيتها الشديدة ...ربما تعتبره نوع من انواع الضغط غير المباشر لها عله ينال قربها منه...تنهد آسر ...ثم اعاد كلل شئ لحاله الاول ...ثم خرج ...توجه للحديقة....واجرى اتصال للاطمئنان على اعماله...واتصل باخته وامه ايضا ....كانت سمية بغرفتها تشرف على ترتيب اشيائها ...نظرت من خلال الشرفة ...رأته ....كان يرتدى بنطاله من قماش الكتان الابيض...ويعلوه قميص من نفس الخامة مقلم باللونين الازرق والابيض.....يرتدى حذاءه الرياضى الذى يمتزج به اللونان..ويحادث هاتفه...نظرت له وابتسمت ....ثم وجهت حديثها لسامية...
سمية حضرتوا الفطار ولا لسة
سامية نعمة تحت بتحضره زمانها خلصت ..
سمية خلاص انا هنزل واشوف ...عن اذنك.....
نزلت سمية ثم توجهت للمطبخ لتجد نعمة تلك الفتاة الريفية الهادئة تكون اخت سامية
سمية ها يا نعمة ...الفطار خلص...
نعمة ايوة يا دكتورة ...هتفطروا فين
سمية معرفش ثوانى هسأل آسر واقولك ...
خرجت بخفة متجهة نحو الحديقة ...توجهت نحوه سمعت صوته يتحدث مع احد بعصبية ....
آسر يا ماما بلاش الكلام ده لو سمحتى...
ميرفت تعالى حالا ...بلد ايه وقرف ايه ....هى الهانم ركبت ودلدلت رجليها
آسر بنفاذصبر لا حول ولا قوة الا بالله ...حضرتك عايز ايه ..بالضبط...انا مرتاح كده ..
ميرفت وانا مش مرتاحة طول ما بنت احمد ومها مراتك يا باشمهندس...انا اللى ربيتك وكبرتك واقننعت محمود انه يسيبك تشوف مستقبلك ...ده جزاتى ...تجيبلى واحدة مش من مقامك ولا تناسبك....تكون مرات ابنى ...ده انا اتكسف اقول لحد انها مراتك ....تردلى جميلى عليك بكده ...
آسربعتاب كتر خيرك يا امى ...فعلا بس جميل حضرتك مش هنساه ...لو حضرتك مكسوفة تقولى لحد انها مراتى ....هى تاج على راسى يا ماما...المظاهر مش كل حاجة ..
ميرفت مقاطعة اياه هى كلمة واحدة تيجى دلوقت ...شهور وتكون مطلقها ...انا مش هسمحلها تدخل بيتى....
آسر بعصبية انتى مبتحبيهاش مش مشكلتى ...مش عايزاها فى بيتك مش مشكلتى...خلاص انا
كانت سمية تستمع لزوجها وهو يحادث والدته....الهذه الدرجة هى مرفوضة حتى من امه....اهى تكرهها حقا...ولكنها ماذا
متابعة القراءة