رواية همس الجياد(الفصل الثامن إلى الخامس عشر) بقلم الكاتبة مروة جمال

لمحة نيوز

وكانها في عالم آخر أغمضت عيناها وأشعلت النسمات الباردة ذكرى مدفونة داخل عقلها كانت تستمع بتلك النسمات ليلا في شرفتها عندما كان شريف يحضر لها المثلجات بنكهتها المفضلة بل إنها تكاد تشعر بطعم المانجو المثلج على شفتاها ولا تشعر بسوى ذلك بل لا تريد أن تشعر بسواه تتمنى أن يتوقف العالم عند تلك اللحظة غير عابئة بالحاضر الذي يراقبها بشغف 
أحلام اليقظة تلك الحالة الفريدة من الشرود من العزلة من الخيال حيث لا قيود لإشباع رغباتك ولكن مهلا هي مجرد أحلام إما أن تجتاحك وإما أن تجتاحها وربما يكون هذا هو الفرق بين الخضوع والمثابرة 
الفصل الرابع عشر
 
كانت إيناس في البداية تخشى الإقتراب من الخيل بل وتتجنب التعامل المباشر معهم ولكن مع مرور الأيام إكتسبت شجاعتها المفقودة بدأت تستكشف تلك الكائنات الجميلة عن قرب والبداية كانت مع سهيلة تلك الفرسة الناعمة كالثلج وكأن إسمها من صفتها فكان لها لونا ثلجيا مميزا فجسدها يبدو كمزيج سحري من اللبن والفضة مزيج رائع يسلب اللب ويأسر الكيان في لحظات خاصة عندما تلمح خصلاتها المنسدلة التي تبدو كخيوط رقيقة من الألماس كانت سهيلة فرسة هادئة الطبع مما شجع إيناس على الإقتراب منها والتعامل السلس معها فكانت نقطة البداية مع سهيلة وأول إبرة علاج أعطتها إيناس للخيل بيديها كانت لسهيلة أول من إلتهم قطع السكر من يديها كانت سهيلة
وكعادتها كل صباح إتجهت للإسطبلات ولكنها الآن أصبحت تقضي وقتا أطول وخاصة مع فرستها المفضلة المطعمة بلون السلام 
كانت بالغرفة تتحسس خصلاتها الماسية بيديها وتقدم لها بعضا من السكر وكأنها تشيد جسرا من التآلف الحلو المذاق بينهما لحظات ثمينة قطعها صوت صهيل قوي بل خائف خرجت من الغرفة مسرعة وعندها وجدت أحد العمال يحاول سحب رعد بقوة خارج الإسطبل
رعد الجواد الثائر النقيض لسهيلة ربما في كل شئ الثورة والهدوء الأسود والأبيض الخوف والإطمئنان الحرب والسلام
نعم فثورة رعد نابعة من خوف حقيقي خوف من الظلام الحالك المحيط به خوف من المجهول الذي يتقدم نحوه رغما عنه 
نظرت إيناس للسائس بغضب وقالت إيه في إيه
السائس معصلج يا دكتورة مش راضي يطلع وإحنا المفروض كل يوم نطلعه نمشيه الصبح ونرجعه تاني 
إيناس طيب إشمعنه النهارده 
السائس لا هو كده أوقات يطلع معانا وأوقات يرفض ونضطر نطلعه بالقوة
شعرت إيناس بالأسى من أجل الفرس المسكين فالسائس يصر على إخراجه والفرس متشبث بالأرض وكأنه طفل يخشى التعثر إقتربت إيناس من السائس وفي حركة غير متوقعة سحبت منه السير المتصل باللجام لفت الحزام بثقة حول يديها وتابعت هو إنت أول مرة تتعامل معاه ولا إيه مش بالعنف ده بالراحة
السائس بجدال يا دكتورة زيه زي بقية الخيل محتاج شدة
إيناس وقد شعرت بعدم جدوى النقاش معه فين دسوقي 
السائس دسوقي خالد بيه بعته مشوار وعلشان كده خلاني أنا اللي أطلع رعد 
إيناس اممممممم طيب روح إنت شوف شغلك وسيبلي رعد 
السائس بدهشة حاضر يا دكتورة
تركها السائس وحيدة بالإسطبل مع الحصان كانت تشعر أن دقات قلبها كطبول الحرب ماذا تفعل الآن مع هذا الثائر الخائف وما تلك الورطة التي أقحمت نفسها بداخلها حاولت أن تسحب السير بهدوء حتى تعيده للغرفة خاصته ولكن الحصان رفض أن يتحرك معها بل كاد أن يثور ويمتد صهيله لأقصى الكون عندما زادت من قوتها لتسحبه شعرت باليأس صمتت قليلا ثم مدت يديها المرتعشة في محاولة للتربيت على رأسه تخللت أناملها الرقيقة بحذر خصلاته السوداء الناعمة كانت تنتفض رعبا من داخلها عجيب هذا الفرس تستطيع أن تعشقه وترهبه بنفس اللحظة بعث هدوء رعد في نفسها بعض الطمأنينة مما جعلها تسترجع بعض ما قرأت عن فن التعامل مع الخيل خطوة أخرى قد تمكنها من ترويض هذا الجواد الغاضب ولكنها تخشى تنفيذها كلما حاولت الإقتراب منه من أجل أن تكسب وده ببعض الهمسات تتراجع سريعا خاصة أنها تلمح الخوف المتجسد بوجهه وكأنه مرض فينتقل إليها بمجرد النظر إليه تقرر تركه ثم تتراجع عندما تشعر بالشفقة من أجله فالظلام خانق كالموت ولن يبدد كآبته سوى نسمات الهواء نعم فتلك النسمات هي عطر الحياة الذي يخترق صدرك في ثوان معدودة فيجدد الأمل بداخلك من جديد وأنت حقا تحتاج لتلك النسمات أيها المسكين فأنت غاضب مسكين 
وكأن الجنون لحظة وأي فعل مجنون ستقدم عليه جذبت قطعة من الشاش الطبي الذي تحتفظ به في حقيبتها غطت عيناها لتزيح وجهه الغاضب عن بصرها أحكمت الرباط حول رأسها تكاد تكون مثله الآن ترى ظلامه تشعر بإحساسه وتتفهم خوفه إقتربت بجرأة وبدأت تبث همساتها في أذناه و وكأنها همسات من السحر وكأن الطبيعة تأبى العجز فتعوض فاقد بصره بقدرة فائقة على السمع فهمساتها الصامته المرتجفة لها فعل السحر على الجواد الغاضب وكأن جسور الثقة تنشأ في لحظات لحظات من الصدق و إستجاب الحصان لها في النهاية وبكل بسلاسة ويسر خرج معها من الإسطبل 
خلعت رباط عيناها سريعا وكأنها تسعى لإخفاء وصفتها السحرية ربما السر الذي ستحتفظ به مع رعد همست بإذنه مرة أخرى خلي ده سر بيني وبينك
ووسط دهشة العمال سحبت الجواد بثقة ليستمتع ببعض التريض في الهواء الطلق وللحظات شعرت بسعادة ليس لها مثيل شعرت بسعادته
لم يصدق خالد عيناه عندما لمح خطواتها هي ورعد كانت تمسك السير برقة وتسحبه بهدوء والفرس خلفها طائعا 
خصلاتها البندقية تتطاير بفعل الرياح خصلات ثائرة و إبتسامة ساحرة إبتسامة قد
تروض أقسى القلوب تذيب الجليد عنها وتخترق حاجزها الحجري بخبث 
سيطرت عليه حالة من الغضب أم ربما هي الغيرة فهو وحده من يستطيع ترويض رعد رعد أيها الأحمق هل طوعتك الأنثى بدهائها في لحظات !!!!!!!!!!!!!
إقترب منها وقد بدا غاضبا إنتي طلعتي رعد إزاي 
كان قريبا منها لدرجة أنها شعرت بأنفاسه الحارة الغاضبة تلفح وجهها تراجعت خطوة إلى الوراء بعد أن شعرت بالخجل والخوف ثم قالت بصوت خافت أبدا السايس مكنش عارف يطلعه وأنا حبيت أساعد
خالد وقد بدت نبرته أكثر حدة أنا مش منبه عليكي تاخدى بالك ومن رعد بالذات ده حصان أعمى يعني ممكن يفاجئك بأي حركة ومتعرفيش تتصرفي 
زمت شفتيها وغابت إبتسامتها قالت له بنبرة حادة على غير عادتها أعتقد محصلش مشكلة وحضرتك شايف إنه هادي وبعدين أنا بقالي فترة بقرأ وبكون معلومات يعني خطواتي مدروسة يا بشمهندس مش بجرب وخلاص 
خالد دكتورة إيناس أنا بحب كلامي يتسمع ومش بحب جدال كتير ترويض رعد ده مش شغلك شغلك العناية الطبية وبس مفهوم 
إيناس مفهوم 
قالتها بغضب بل ربما بحسرة بل بكلاهما أما هو فلم يشعر بحلاوة الإنتصار فقد تبدلت ضحكة عيناها في لحظات بسببه وغدت حزينة مرة أخرى خصلاتها البندقية هدأت وكأنها عادت لسباتها وحزنها مرة أخرى 
وتلامست أيديهم عن قصد منه وهو يسحب السير من يديها شعرت بالغضب وبإرتجاف الحصان المسكين من نبرته الحادة تركت السير ثم مدت يدها أمام فم الحصان لتمهله دقيقة من المتعة مع بعض قطع السكر الحلو دغدغ الحصان أناملها الصغيرة بسعادة بعد أن لونت حاسة التذوق لديه ببعض الحلا وعندها رحلت في شموخ أما هو فعلى قدر غضبه على قدر إعجابه وكأن حدته هي حصنه المنيع ضد سحر أمثالها 
كانت بمكتبها تنهي بعض الأوراق وتفكر فيما حدث ما الداعي لتحمل أسلوبه الحاد معها تلك الفظاظة الفطرية خاصته لا عجب أنه لا يستطيع التعامل سوى مع الخيل لا فالخيل كائنات رقيقة هو ربما سيكون أفضل حالا مع بعض الأسود أو ربما النمور لاحت على شفتاها إبتسامة وهي مستغرقة في أفكارها الشريرة تتخيل خوفه أمام من هم أكثر منه شراسة أخرجها صوته من خيالها سريعا كان يقف متكئا على الحائط بجانب الباب وينظر نحوها وعلى وجهه إبتسامة ماكرة 
خالد طيب ما تضحكينا معاكي 
إيناس نعم !!!!
خالد واضح إنك إفتكرتي شئ بيضحك 
إيناس بجدية لا أبدا إتفضل دي التقارير اللي حضرتك كنت طلبتها مني بخصوص الخيل اللي في بوكسات 14 و 16 
خالد ممتاز خلصتيهم بسرعة 
إيناس ده شغلي 
أخذ منها الاوراق وهم بالمغادرة ولكن ما لبث أن عاد مرة أخرى ضغط بيديه على المكتب فأصبح في مواجهتها نظر نحوها بتأمل مما أربكها فقالت على الفور حضرتك عايز حاجة تانية يا بشمهندس 
خالد دون ان تتغير نظرته بل ظلت ثابته موجهة نحوها بثقة ثم تابع روضتي رعد إزاي 
إيناس بيتهيألي إن الموضوع ده إتقفل خلاص أنا شغلي العناية الطبية وبس 
خالد وبنبرة أكثر إصرارا روضتيه إزاي 
إيناس وقد إكتسبت ثقة أشعرتها بالإنتصار حضرتك إعتبره حظ مش اكثر 
خالد بس الحظ صعب يتكرر 
إيناس ما هو مش حيتكرر
خالد بإبتسامة لأ حيتكرر 
إيناس مش فاهمة 
خالد إعتبري مهام الوظيفة بتاعتك إتغيرت العناية مش طبية بس زي ما إنتي عايزة وساعتها حاعرف كان مجرد حظ ولا لأ 
غادر بعد أن رمقها بنظرة من التحدي غادر وتركها حائرة ولكن سعيدة 
نظر يوسف نحو صديقه الذي كان يبدو عليه أنه غارقا بأفكاره حتى الثمالة إقترب يوسف من حمزة وبنبرة حانية قال له مالك يا صاحبي 
حمزة بضيق مليش 
يوسف هو أنا حتوه عنك متغير بقالك كام يوم من ساعة الحفلة 
حمزة باين عليا 
يوسف هي الدكتورة حركت مشاعرك ولا إيه 
إبتسم حمزة بسخرية المشاعر ما بتتولدش في يوم وليلة يا يوسف 
يوسف إيه الكلام الكبير ده 
حمزة أنا أعرف ناس قصة حبهم تتكتب في ملاحم وبرده مش سعداء مش بيقولوا الحب وحده لا يكفي 
يوسف يا سلام في إيه يا حمزة الموضوع مش موضوع إيناس 
حمزة هو إزاي الواحد يقدر يعيش جوه كدبة 
يوسف إيه مش فاهم 
حمزة إنك تكدب طول الوقت بتكدب على نفسك وعلى اللي حواليك لغاية ما تصدق كدبتك وتبقى شايفها حاجة عادية مع إنها سخيفة سخيفة قوي 
يوسف مالك يا حمزة في إيه 
حمزة كنت موصله إسكندرية مش مصر الأول كان بيخبي بس دلوقتي ولا فارقة معاه تفتكر سلبيتها السبب
يوسف هو مين ده !!!!!
حمزة تعمدت أقول قدامها أني موصله مصر علشان أراقب ملامحها أحاول أفهم هي ساكته ليه 
يوسف هي مين ! إنت بتتكلم عن مين 
حمزة بآسى عن أبلة رقية 
يوسف مدام رقية وبشمهندس حسن !!!!
حمزة هو متجوز وهي عارفة إنه متجوز وهو عارف إنها عارفة وبرده مصممين يعيشوا في متاهة يعيشوا في كدبة تفتكر هي دي السعادة 
يوسف حمزة إنت بتتكلم في موضوع حساس أنا مش عارف أقولك إيه 
حمزة بجد إيه الأسلم إنك تتكيف مع التغيير حواليك ولا تغمي عينك وتسد ودنك وتعمل نفسك مش شايفه 
يوسف دايما ضحكتك قريبة بس اللي يعرفك بجد هو اللي يفهم القلق المعشش جواك فوت يا حمزة مش لازم تقف قدام كل حاجه وتحاول تحللها وتفهمها  
حمزة ساخرا منا زحمة وربكة وشغل جنان 
يوسف أنا برده قلت حمزة جواه حاجه مش بيغني من فراغ 
حمزة أبلة رقية خايفة تواجهه وتواجه نفسها خايفة من
زلزال يغير حياتها ومتتقدرش تتأقلم معاه 
يوسف طيب انت ما دام فاهم مستغرب ليه 
حمزة أنا مش مستغرب أنا حزين علشانها وعلشانه كمان لإني عارف هو قد إيه بيحبها 
يوسف طيب ليه إتجوز عليها 
حمزة ساخرا يعني مش عارف ليه 
يوسف أنا شايف إنهم إتصرفوا صح هو محبش يجرح شعورها وهي فضلت تتجنب زلزال ممكن في لحظة غضب يهد كل حاجه
صمت حمزة هل تحليل يوسف هو الأقرب للمنطق للعقل أم ان رقية تعيش تحت ضغط هائل جدار حمايتها الزائف سيتصدع مع مرور الوقت نعم هي تتجنب الزلزال الذي قد يحطم كيان أسرتها في لحظات ولكن ماذا عن النار المتأججة بداخلها ماذا عن البركان !!!!!!
الفصل الخامس عشر
تقف حائرة بالمطبخ بين أكواب الدقيق والبيض وضعت الشكولاته الجافة بأحد القدور لتقوم بتذويبها كما نبهتها رقية اااااااااااااااااه رقية تلك المرأة المسالمة التي تتبدل وتصبح وحش كاسر عندما يتعلق الأمر بالطعام كانت حقا تود التملص من تلك الدعوة خاصة عندما علمت بوجود حمزة فنظرات إعجابه تتزايد يوما بعد التالي وكلما رمقها بها كانت تشعر بضيق لا حدود له يتمكن منها ويطغى على أنفاسها وكأنه ذنب ولكن هل حمزة فقط هو سبب رغبتها في عدم الذهاب أم ربما خالد منذ مغامرتها الطائشة مع رعد وهي تشعر أنه يراقبها ينتظر دون صبر ترويض آخر منها لحصانه الثائر وكأنه ينتظر فشلها أو ربما هروبها و كأنها بترويضها لرعد قد تعدت على أهم ممتلاكته وقامت دون أن تقصد بفك شفرته الخاصة التي لا يبرع فيها أحد سواه !!!!! ياله من طفل كبير طفل غاضب كبير ولكنها مع ذلك لم تستطع الإبتعاد عن رعد كانت تتسلل بخفه لحجرة رعد بعد أن يترك خالد الإسطبلات ويعود لمكتبه 
وكأن لحظاتها الثمينة مع رعد ملك لها فقط وليس من حق أي أحد التلصص عليها فهي لحظات ليست فقط من أجل رعد بل من أجلها هي أيضا شعور جارف بالراحة بل بالسلام يجتاحها كلما ربطت عصابة عينيها ووقفت أمامه تربت بحنان على وجهه وتهمس في أذنه بشكواها وكأنه أفضل مستمع على وجه الأرض تخبره كل ما تريد دون تردد أو خجل وهو يستمع إليها دون كلل أو ملل نعم هي لحظات ليست من أجل رعد فقط بل من أجلها أيضا
أخيرا أنهت كل شئ ألقت نظرة أخيرة على كعكة الشوكولا ثم لفتها بحرص وإتجهت نحو منزل رقية 
نظرت نحوها رقية بمكر وهي تفتح لها الباب وقالت طيب ما كنتي جيتي بدري مدام مش عايزة حد غيري يفتحلك 
إيناس زي ما وعدتيني محدش يعرف إن أنا اللي عاملها طلع طعمها وحش ذنبك إنتي بقه إنتي اللي أصريتي إن أنا أعملها 
رقية ما هو لولا كده كان زمانك قاعدة في البيت ومجتيش منا عارفاكي 
إيناس مبتسمة بصراحة اه هو مين وصل 
رقية نيرمين وعمر ويوسف و حمزة خالد هو اللي لسه موصلش
وأنا وصلت أهو
كان هذا صوت خالد وقد وصل لتوه وقد ظهر فجأة خلف إيناس وكأنه جاء من العدم
نظرت نحوه رقية مرحبة أهلا أهلا إتفضل يا بشمهندس 
كانت إيناس ما زالت ثابته بمكانها غير مدركة أنها تعترض طريقه  
نظرت رقية نحوها بإبتسامة إيناس يلا يا حبيبتي إتفضلي 
أدركت لحظتها أنها تقف في طريق مروره فدخلت على الفور وهي تقول متأسفة دون أن تنظر نحوه ودخل هو أيضا دون أن ينظر نحوها أو يوجه لها التحية 
تقدم خالد من حسن الذي قابله مرحبا ثم جلسوا سويا منفردين بعيدا عن باقي المجموعة وإنشغلت رقية بتحضير المائدة وساعدتها إيناس 
قال خالد لحسن هامسا شكلك مبسوط يا حسن كان باين من صوتك وإنت بتعزمني 
حسن بيني وبينك طاير بس بحاول أخبي 
خالد إيه 
حسن رحت مع سهام إمبارح عند الدكتور وعرفنا نوع الجنين 
خالد بجد مبروك 
حسن ولد هو طبعا الحمد لله كل اللي يجيبه ربنا كويس بس فرحت قوي 
خالد ربنا يقومهالك بالسلامة بس هي رقية برده مفتحتش معاك الموضوع 
حسن من ساعة لما سهام كلمتها وقالت ليها ماتكلمتش بيني وبينك في الأول أنا غضبت جدا وكنت ناوي أطلق سهام بس لما حملت ماكنش ينفع ورقية فضلت ساكته جالي وقت كان نفسي تتكلم تنطق تغضب أو حتى تغلط وتريحني 
خالد حسن إنت بتحبها 
حسن ومبحبش غيرها مفيش مقارنة بين مشاعري ناحية رقية وعلاقتي مع سهام لكن برده بحب إبني من حقي يا خالد أنا ما أجرمتش 
خالد ومين قال إنك أجرمت 
حسن عينيها نظرتها ومعاملتها ليا أنا بجد مش عارف أرضيها إزاي ده أنا طول الوقت معاها هي والتانية يوم ولا إتنين كل أسبوع 
خالد أنا مش عارف أقولك إيه بس أنا عارف إنك مش حتقدر تستغنى عنها 
حسن مستحيل 
خالد خلاص لما مراتك تخلف يبقى يحلها ألف حلال وأكيد رقية مع الوقت حتتقبل الوضع الجديد 
حسن يا مسهل طيب يلا الأكل إتحط
 
إلتف الجميع حول مائدة الطعام جلست إيناس بجانب نيرمين وسحب حمزة مقعده وجلس بجانب إيناس متحججا بمراقبة التلفاز الجيدة من هذا الموقع و كان خالد يجلس على الطرف الآخر من المائدة بجانب حسن وإستغرقا في الحديث عن العمل
قالت نرمين لرقية أكلك ملوش حل بصراحة بتعقد لما باكل هنا 
رقية بالهنا والشفا يا حبيبتي بس إنتي أكلك طعمه زي العسل منا دقته وعارفاه 
نيرمين بتجامليني ماشي ماشي أنا موافقة 
حمزة أكل أبلة روكا ملوش مثيل ولا إيه رأيك يا دكتورة
قال جملته وهو يوجه
بصره نحو إيناس
إيناس طبعا ده مش محتاج كلام 
كان رد إيناس على حمزة مقتضبا وكأنها تود تجنب الحديث معه ولكنه لم يعبأ وتابع بس ما قولتليش
يا دكتور إيه رأيك في صوتي 
إيناس بدهشة نعم !!!
حمزة صوتي إحم إحم لما كنت بغني نسيتي ولا إيه 
نيرمين بسخرية معلش يا إيناس أصل حمزة بيهتم قوي برأي الجمهور 
حمزة بقه كده إتريئي إتريئي ماشي 
رقية إنت يا حمزة قاعد مصدعنا ليه ما تروح تقعد جنب الرجالة 
حمزة بتحرجيني يعني أنا أصلا قاعد جنب التليفزيون علشان الماتش قرب ده غير هناك مود كئيب أتبع بقية كلماته بصوت خافت وقال خالد وخالي كلام في الشغل ومكشرين كالعادة ويوسف مركز في الأكل بطريقة غير طبيعية 
نظر حمزة لنرمين ضاحكا وقال بصوت عال نيرمين خدي بالك أكليه كويس ده لو مالقاش أكل حياكلك إنت وعمر 
يوسف بقه كده طيب شوف مين حيوصلك وإحنا مروحين 
حمزة مش مهم حبات هنا تستضيفوني يا أبلة رقية 
رقية ولا أعرفك 
حمزة شفت الناس لبعضيها إزاي ميرسي يا أبلة حضريلي بيجامة خالي التركواز 
رقية وهي تكتم ضحكتها أسكت يا حمزة أسكت شوية وكل يابني إنت مش بتاكل على فكرة 
حمزة معدتي تاعباني مش قادر 
رقية برده يابني روح للدكتور يكتبلك حاجة لمعدتك دي 
نظر نحو إيناس بإبتسامة وتابع بقولك يا دكتور ما ألاقيش عندك دواء للمعدة 
إيناس بضيق اه عندي بس من بتاع الحصان 
ضحك يوسف بصوت عال عند سماع جملة إيناس مما جذب إنتباه خالد نحوهم ونحو محادثتهم سويا نظر حمزة نحو إيناس بإبتسامة قائلا مفيش مشكلة وعلى فكرة لو جبتيه حاخده أصلك متعرفنيش أنا مجنون 
إبتسمت له إبتسامة صفراء وتابعت تناول طعامها ببطء أما خالد فظل يراقبها هي وحمزة بقية الوقت 
جلس الرجال لمتابعة مباراة كرة القدم بعد الطعام وإستقرت كل من رقية وإيناس ونرمين بالحديقة نظرت رقية نحو زوجها الذي مرت جميع الألوان بدرجاتها على وجهه وهو يتابع المباراة بشغف وقالت علشان كده جبتكم تقعدوا معايا النهارده بجد مش بستحمل تعب الأعصاب بتاع الكورة ده 
إنتفضت إيناس رعبا بعدها بدقائق عند سماع صوت صراخ حسن وحمزة فضحكت رقية بشدة وتابعت معلش يا إيناس جون 
إيناس أصل أنا مش متعودة على الكورة 
رقية قصدك مش متعودة على مجانين الكورة 
نيرمين اللذيذ إن عمر قاعد معاهم مش خايف بالعكس منسجم خالص 
رقية اممممممم خدي بالك لحسن يطلع مجنون كورة زيهم 
نيرمين وما زالت تنظر نحو تجمعهم بإهتمام بس خالد مش مجنون كورة خالص حتى قاعد هادى ومبوز كالعادة 
رقية حرام عليكي يا نيرمين لعلمك خالد من جواه طيب 
نيرمين جايز توجهت ببصرها نحو إيناس وتابعت إنتي عاملة ايه في الشغل معاه 
إيناس لأ عادي هو شديد شوية بس عادي يعني 
نيرمين شديد شوية يا بنتي ده البيج بوس بتاعنا كلنا كلنا بنترعب منه إنتي مش شايفة يوسف وحمزة واخدين جنب ومنكمشين مع نفسهم إزاي
رقية يا بكاشة مش للدرجة دي 
نيرمين مش للدرجة دي طيب ده أمبارح مسك عادل الدكتور البيطري اللي بيتابع مزرعة المواشي مرمط بكرامته الأرض صوته كان واصل للطريق الصحرواي 
رقية ليه إيه اللي حصل 
نيرمين مش عارفة بقرة ماتت وإتنين عيانين جامد مش فاكرة 
رقية بصي يا نيرمين خالد شديد في حقه كلنا عارفينه لكن مادام شايفة شغلك مظبوط خلاص 
نيرمين مش بخوفك يا إيناس والله أنا بحكي عادي 
إيناس لأ عادي مفيش مشكلة 
رقية أنا حقوم أعمل نسكافيه علشان نشربه مع الكيك 
نيرمين تمام فعلا محتاجة الإتنين
تركتهم رقية وعندها كان يبدو أن المباراة أنهت شوطها الأول تقدم حمزة نحوهم وهو يحمل عمر الصغير وتوجه به نحو نيرمين وعلى وجهه ملامح الإشمئزاز قائلا خدي يا نيرمين غيريله 
نيرمين ضاحكة عمل بيبي 
حمزة أنا نفسي أعرف بتأكلوا الواد ده إيه دي مش ريحة بيبي طفل أبدا 
نيرمين يا سلام خبير حضرتك حتى في دي 
حمزة إنت ناسية إني بتاع سماد ولا إيه
ضحكت نيرمين بشدة ومعها إيناس على جملته ثم أخذت نيرمين يوسف لتقوم بالتغيير له وجلس حمزة دون دعوة مع إيناس 
قال لها بإبتسامة أخيرا ضحكتي على حاجه قلتها ده أنا كنت قربت أقتنع إن دمي تقيل 
إيناس وقد تبدلت إبتسامتها بمظهر أكثر جدية وقالت لأ عادي أنا مش بيكون قصدي على فكرة 
حمزة طيب مش حتقولي رأيك بقه 
إيناس رأيي في إيه يا بشمهندس 
حمزة في كلمات الأغنية 
إيناس أغنية !!!!
حمزة اللي غنيتها في عيد ميلاد عمر بلاش صوتي بس أسمع رأيك في الكلمات
إيناس الكلمات جميلة 
حمزة بصي عادة باكدب وبقول إنها من تأليفي لكن معاكي حقولك الحقيقة هي بتاعة فريق جديد كده لسه مش مشهور قوي 
إيناس امممم هو عموما اختيار موفق 
حمزة يعني عجبك تأليفي
نظرت له بدهشة ممتزجة بسخرية ثم تجولت ببصرها بحثا عن رقية أو نيرمين وعندها تلاقت نظراتها مع خالد الذي كان يرمقهم بنظرات حادة غاضبة لا تعرف ماذا أصابها ولكنها شعرت بالإرتباك لا بل بالغضب من حمزة وجلوسه معها ومن نفسها لسماحها له بذلك ومن تلك النظرة الغاضبة أو ربما اللائمة التي وجهها خالد نحوها قامت على الفور تبحث عن رقية بحيرة فنظر نحوها حمزة بدهشة ثم قال في إيه 
إيناس مفيش بدور على رقية 
ظهرت رقية أخيرا وهي تحمل أكواب النسكافيه وعندها تقدمت إيناس نحوها تاركة حمزة دون أن توجه له حديثا نظرت لها رقية في دهشة إيه يا إيناس قمتي ليه
إيناس معلش لازم أمشي 
رقية تمشي   لسه بدري ماحنا
قاعدين 
إيناس معلش تعبانة ولازم أروح أنام سلام
خرجت مسرعة هاربة لعزلتها مرة أخرى لعلها تهتدي إلى الراحة بين ثنايا قميص شريف أم ربما الغفران 
رواية همس الجياد 
بقلم مروة جمال

تم نسخ الرابط