رواية همس الجياد الفصل السادس عشر إلى الثاني والعشرون بقلم الكاتبة مروة جمال
المحتويات
بالغيظ وتابع طريقه في صمت وقد زاد إصراره أن يكتشف سر ترويضها لجواده الثائر
لقد كان يوما شاقا قالتها لنفسها وهي تحاول الإستمتاع بحمام دافئ بعد يوم عمل شاق عقدت حاجبيها عندما تذكرت كلمات خالد
خدي رعد مشيه إنتي شوية على بال ما أخلص كلام مع المدام
من يظن نفسه ليوجه لها أوامره بتلك الطريقة وكأنها أحد الساسة وخاصة أمام تلك الحمراء المتباهية فعلتها فقط من أجل رعد فهي تعشق هذا الجواد بصهيلة القوي ولونه الأسود اللامع عجبا طالما كرهت اللون الأسود ولكن مع رعد فإن الأمر يختلف
ما أن إنتهت من الإستحمام حتى سمعت دقات الباب كانت الساعة قد قاربت على السابعة مساءا وجدت رقية تقف بالباب بإبتسامتها المعهودة
رقية نعيما
إيناس ااااااه لسه واخده حمام دافي
رقية حمام الهنا يا جميل
إيناس يلا أدخلي نشرب شاي سوا
رقية معلش أنا جاية أبلغك بس إني حسافر مصر كام يوم
إيناس ليه خير
رقية لا ياحبيبتي مفيش حاجة أنا بس ورايا مصالح حقضيها حسافر النهارده بالليل
إيناس شكلك زعلان إنتي زعلانه مني علشان مشيت بسرعة آخر مرة
رقية إيه يا أنوس بطلي هبل الحكاية كلها إني محتاجه أقعد مع نفسي شوية ومع علي أخويا
إيناس تروحي وترجعي بالسلامة
رقية معلش يا حبيبتي مكنتش عايزة أسيبك بس غصب عني
إيناس إيه يا رقية وهو أنا صغيرة ده أنا باخد بالي دلوقتي يجي من خمسين حصان
قالتها إيناس ضاحكة في محاولة لإدخال بعض المرح لنفس رقية التي كانت عبراتها على وشك الهطول وتابعت يلا أشوف وشك بخير
إيناس متتأخريش عليا هه وإلا حاجي وراكي
رقية لا اله الا الله
إيناس محمد رسول الله
كانت تحضر حقيبتها وهي تتذكر المكالمة التي قلبت كيانها غيرت كل شئ في دقائق معدودة صوت سهام وهي تلقى في وجهها قنبلة من نوع خاص الخبر الذي ظلت تكذبه لشهور رغم كل رسائل التأكيد التي داومت سهام على إرسالها لها بداية من عقد الزواج حتى إختبار الحمل
نظر حسن نحوها بعد أن جهزت حقيبتها وقال برده مصممة على السفر
رقية قلتلك يا حسن محتاجه أغير جو كام كمان عايزة أقعد مع علي وحشني
حسن خلاص زي ما قلتلك حاخد أجازة ونسافر سوا أو حتى نسافر أي حته إحنا بقالنا كتير ماسفرناش
رقية لا ملوش لزوم تسيب شغلك وبعدين كمان مش شرط توصلني إنت مابتحبش تسوق بالليل ممكن أي سواق يوصلني
حسن سواق إيه اللي يوصلك بالليل كده وبعدين عادي حبات وأرجع الصبح ولا كمان مش عايزاني أبات
رقية لأ عادي براحتك
حسن خلاص يلا بينا
إستقرت رقية بجانب زوجها الذي رمقها بنظرة ذات مغزى وتابع بصوت هادئ ما تيجي ننزل ونسهر مع بعض هنا أحسن
إبتسمت بحرص وقد فهمت مقصده فقالت بفتور لأ معلش يلا خلينا نتحرك
وهكذا تحركت السيارة وداخلها رقية وحسن حسن بهواجسه إتجاه زوجته والتغيير الذي طرأ عليها ورقية ومحاولتها ربما لمواكبة ما حل بزواجها من تغيير
تمر الأيام متاشبهة كصرير الأبواب المغلقة فالزنزانة لا تقيد جسده فقط بل أيضا أحلامه طموحاته إنتقامه أصبح يحصي الدقائق في إنتظار خروجه البعيد ولكن الآن بعد عودة كارمن فقد إقترب من حلمه من سعادته نعم فهي لن تكتمل حتى يشبع إنتقامه
جلست أمامه وقد بدت أكثر إتزانا من المرة السابقة ولكن أكثر غضبا نظر كريم نحوها بمكر وقال روحتي
كارمن أيوه
كريم وإيه الأخبار
كارمن زي ما إتفقنا هو دلوقتي فاهم إني بستغل كدبة الحب علشان أنتقم منه
كريم تمام ده حيبرر في الأيام الجاية زيارتك ليه في المزرعة وحيفكر في الإتجاه ده وبس
كارمن وبعدين حاعمل ايه
كريم زي ما فهمتك عينيكي صقر كمان عايزك تصوري المكان من غير ما ياخد باله خصوصا المخارج والمداخل وطبعا تكرري زيارتك لإسطبل الخيل
كارمن وهو مش حيقلق
كريم ما قلتلك إحنا عايزينه يفتكر إنك جايه تعرضي حبك وإن ده أساس خطتك في الإنتقام
كارمن أنا بكرهه بكرهه
كريم بتكرهيه علشان رفضك صح
كارمن أنا لو عايزاه تحت رجلي من بكره حاعملها بس أنا اللي مليش مزاج
ضحك كريم بسخرية شديدة ثم تابع جايز
كارمن كريم أنا عايزة أبرد ناري
كريم إتقلي يا كارمن أنا
كارمن ما يشك خليه ما ينامش الليل
لاحت على شفتيه إبتسامة ماكرة وقال عموما اللي بتطلبيه شئ مغري مش قادر أرفضه
كارمن يبقى ننفذ إعتبره نوع من المقبلات قبل الوجبة الرئيسية
كريم مش حددتي مكان المزرعة
كارمن أيوه ده العنوان بالضبط وبالتفصيل الممل بوابة 2 اللي هي مدخل مزرعة الخيل الحراسة عليها مش شديدة قوى
كريم تمام إنها حنبعتله واجب الزيارة ده بس علشان خاطرك يا حبيبتي
إبتسمت بدهاء
وفي منزلها عادت لوحدتها مرة أخرى بل ربما لغضبها عادت لتنثر ألوانها على صورته ألوان بلون الدم
الفصل الثامن عشر
كانت تجلس وحيدة على مقعدها الهزاز تتأمل تفاصيل الظلام حولها هي لا تعلم حقا أي ظلام هذا الذي تتفحصه هل ما سبق من غفوتها أم ما هو قادم هل هي حقا غفوة تلك التي تحياها أم رضا أم ربما كلاهما مر يومان منذ أن تركها حسن وعاد للمزرعة منذ أن أصر على قضاء تلك الليلة من أجل غرض واحد فقط غرض ربما غاب عن عالمهما في الأشهر القليلة الماضية وكعادتها لبت له رغبته وكأن سنوات عمرها أبت التغيير في لحظة فارقة وفي النهاية رضخت لرغبة حسن
نظرت حولها فأيقنت أنها غارقة في الفوضى يومان كاملان من إعداد شتى صنوف الطعام الذي إستمتع به حارس العقار وأسرته في النهاية إبتسمت بسخرية فقد جاءت من أجل التفكير ولم تفعل شئ منذ وصلت سوى الهروب منه وكأنها تتمنى العودة لمنزلها معه وتجاهل كل ما يحدث حولها من جديد ولكن هل حقا ستستطيع أم ستظل في منتصف الطريق تخشى العودة وترهب الإستمرار
إبتسمت إيناس بسخرية عندما تذكرت رقية حقا إفتقدت تلك المرأة البشوش على الرغم من تأففها منها في البداية كانت تجلس بالعيادة تنهي بعض الأوراق فالعمل لم يكن بالكثير في الأيام القليلة السابقة خاصة مع إنشغال خالد بإتمام التزاوج الثمين وإنتظار مهر جديد لينضم إلى عائلته الكبيرة !!!! تركت ما بيدها وأخرجت بضعة صور لشريف وكأنها تسعى لإخراج ذكرى مرئية له بمجرد أن تفكر بشخص آخر وخاصة إذا كان رجل كانت تتمعن في الصورة أمامها ملامحه الغائبة عن واقعها المحفورة بقلبها ولكنها إنتبهت لطرقات خالد ودخوله السريع كعادته فبادرت بوضع الصور سريعا في حقيبتها بإرتباك لاحظه هو على الفور كما لاحظ أيضا الصورة الصغيرة التي سقطت منها رغما عنها جلس على المقعد أمامها دون إكتراث قائلا صباح الخير
إيناس صباح النور
خالد أخبار الشغل ايه تمام
إيناس تمام
خالد كويس فاكرة الطلبات اللي كتبتيها علشان سهيلة
إيناس أيوه
خالد إكتبيها تاني علشان الغبي اللي بعته ضيع الورقه
إيناس حاضر حجهزها وأبعتها لحضرتك
خالد لأ إكتبيها دلوقتي علشان فورا حابعته تاني
إيناس دلوقتي حالا
خالد أيوه يا دكتورة ولا نسيتي وحترجعي تدوري في الكتب
قامت وقد قالت له في ضيق لأ منسيتش ثواني
أخرجت كتابا صغيرا وورقة بيضاء لتقوم بكتابة ما طلبه منها ثم بدأت تبحث بيأس عن قلم !!!! وكأن أقلام الكون إختفت بتلك اللحظة كانت تعبث بمحتويات المكتب أمامها وتفتح الأدراج دون جدوى ومع مرور الوقت زادت حدة توترها خاصة مع تجسس عيناه وتمعنه في ملامح الإرتباك على وجهها قالت وهي تواصل البحث دون ان تنظر نحوه معلش بدور على القلم مشكلة دايما تضيع مني الأقلام
إبتسم بسخرية وود أن يبقيها هكذا لساعات تبحث دون جدوى فاللوحة المتجسدة أمامه بإرتباكها وخجلها تبدو غاية في الروعة ولكنه قرر في النهاية أن يوقف بحثها المضني ليس فقط من أجلها أو من أجل وقته بل من أجل تلك الصورة التي سقطت منها ناولها القلم وهو يبتسم بثقة إتفضلي أنا معايا قلم
إيناس متشكرة
شرعت تكتب الأدوية مرة أخرى وعندها مد هو قدمه بحرص ليسحب الصورة برفق أخذها دون أن تنتبه له كانت صورة لرجل يبدو في أوائل عقده الثالث وجه بشوش ملامح تبعث الراحة في النفس منذ أول وهلة يبدو كرجل مسالم هادئ
إنتهت إيناس وناولته الورقة وهي تقول خلاص إتفضل
خالد تمام إبتسم بمكر ثم ناولها الصورة قائلا دي وقعت منك
بدت ملامح الضجر على وجهها أو ربما الذنب لفقدانها الصورة سحبتها سريعا من يديه وكأنه ليس من حقه الإمساك بها وقالت أيوه
نظر بسخرية وتابع دي صورة أخوكي
صمتت قليلا من أنت لتسألني عن صاحب الصورة فهذا ليس بحق لك نظرت نحوه بحده وربما لأول مرة يلحظ تلك
زوجي نعم كانت تلك هي كلمتها لم تقل زوجي الراحل ولم تقل المرحوم كما إعتادت والدته بل قالت زوجي وكأنه ما زال زوجها وكأنه لم يرحل قابع بعالمها يأبى أن يتحرك ما هذا هل يشعر بالغيرة من الرجل ربما فللحظات يتمنى أن يكون مكانه أن تكون إيناس له بإخلاصها وبراءتها حتى بعد أن يموت !!!!!!!
كانت تمسك بصورة شريف وبطرف منديل رقيق تنظف الأتربة التي علقت بها شعرت بالغيظ ربما منه أم ربما من نفسها لأنها كادت أن تفقد صورته بل ربما من نظراته العابثة للصورة لقد كانت ذكراها بين قبضة يديه وهذا ليس من حقه وليس من حق أي رجل طرقات الباب تدق من جديد تنهدت بضيق لعودته مرة أخرى وولكن تلك المرة لم يكن هو كان حمزة بإبتسامته المعتادة وكأنها جاء في أكثر الأوقات خطئا بالعالم رحبت به بفتور لم يثنيه عن الدخول والجلوس بنفس مقعد خالد منذ قليل
حمزة صباح الخير
إيناس صباح النور إزيك يا بشمهندس
حمزة تمام إنتي إيه أخبارك
إيناس الحمد لله
حمزة أبلة روكا لسه مارجعتش
إيناس لسه
حمزة كئيب المكان من غيرها صح
إيناس اه فعلا
حمزة أنا حتى لسه شايف خالو دقنه طويلة وهدومه مش مظبوطه وحالته صعبة أصله ما يقدرش يستغنى عنها
إيناس ربنا يخليهم لبعض
حمزة طيب أنا مش حعطلك أنا بس كنت محتاج منك خدمة
إيناس إتفضل
حمزة إنتي بتعرفي تدي حقن
إيناس اه بعرف
حمزة لبنى آدم مش حصان
إيناس أيوه بعرف كنت بديهم عندي في البيت
حمزة حقن عرق
إيناس أيوه
قام من على كرسيه على الفور وهو يقول كويس جدا ثم أخرج حقنه معه ودواء مضاد حيوي وشمر ذراعه وتابع ممكن بقه تديني الحقنه دي
إيناس بتلعثم دي حقنة إيه
حمزة إتخضيتي كده ليه هو شكلي مدمن وعلى علشان ببان مبسوط
إيناس لا أنا آسفة مش قصدي
حمزة أصل أنا رحت للدكتور وقالي عندك فيروس في المعدة وكتبلي حقن ويومين أروح وادي النطرون آخد الحقنة في الصيدلية مخصوص هناك خصوصا إنها عرق ومش أي حد بيعرف يدي حقن في العرق وبعدين فكرت فيكي وقلت جايز تكوني بتعرفي أهو تريحيني من المشوار ممكن بقه خدمه لأخوكي الغلبان
أومأت بالإيجاب مبتسمة وكأنها قررت مساعدته عندما لفظ بكلمة أخوكي
قامت بتحضير الحقنه وأمسكت ذراعه لإعطائها له وإبتسمت حين لاحظت عيناه المغمضه وفمه المفتوح وكأنه يحضر لعرض الصراخ الشديد نظرت له وقالت وهي تلقي الحقنه في السلة بجانبها خلاص خلصنا
حمزة إيه ده بجد
إيناس أيوه يا بشمهندس خلاص
حمزة ياه ده إنتي إيدك خفيفة خالص يا بخت الخيل
تبدلت إبتسمتها مرة أخرى وقالت بجدية متشكرة وربنا يشفيك
حمزة يا رب حعدي عليكي بكرة كمان بس علشان آخر حقنه
إيناس مفيش مشكلة
حمزة مش محتاجة أي حاجة أجيبهالك
إيناس بدهشة لأ ميرسي
حمزة بجد بيضتين شوية جبنة رومي
ضحكت بدهشة وتابعت لأ شكرا
حمزة أيوه كده علشان أسيبك وإنتي بتضحكي علشان محسش إن دمي تقيل
إبتسمت بحرص ولم تجيبه تابع هو بعدها وكمان بوصلك سلام نرمين وعمر
إيناس بلغهم سلامي
حمزة يلا أمشي بقه مع السلامة
إيناس وقد نظرت للأوراق أمامه لإدعاء العمل مع السلامة يا بشمهندس
إنها ليلة قمر مكتمل هل سيعود الذئب للحياة كما إدعت الأسطورة إنه الشر الكامن بنفوسنا وقد لا ينجو أحد من براثنه
مون لايت سوناتا طالما عشقت تلك المعزوفة ربما من أجله لطالما أخبرها أنها لا تشبه معزوفته الثمينة في شئ فهي تبدو كمعزوفة صاخبة مضطربة نعم مضطربة ولكن بسببك أنت يا خالد
نظر خالد للساعة فوجدها قد قاربت على الثانية صباحا ليلة أخرى من الأرق والفضل يعود لكارمن فعقله دائم التفكير في سبب عودتها وبالطبع لا يصدق حيلة العشق البالية التي إتبعتها فأي عقل بائس سيصدق هذا الهراء أخرجه صوت غريب من أفكاره نعم هناك هناك شخص ما بالحديقة إرتدى قميصه مسرعا وقفز لداخل الحديقة ربما قبل أن يربط جميع أزراره وقبل أن تتجول عيناه بحثأ عن مصدر الصوت باغته أحدهم بلكمة قوية أفقدته توازنه ووقع على الأرض في لحظتها كان رجلا قويا إبتسم له بمكر أسفر عن ظهور صف أسنانه الصفراء المتهالكه ثم إقترب منه ليلكمه مرة أخرى ولكن خالد لم يكن ضعيفا هو الآخر فجسده يكاد يكون بنفس قوة هذا البائس فقام على الفور ليقفز برشاقة عليه ويباغته باللكمات وبالفعل كاد أن يتفوق عليه لولا ظهور آخر من العدم وكان أقصر
شعر بطعم الدماء بفمه حاول أن يتصدى لهم أكثر من مرة ولكنهم باغتوه بوجهه وبطنه حتى سقط أرضا في النهاية ولم يعد لديه قدرة على المقاومة إستمع بصعوبة لأصواتهم البائسة وهم يقولون دي تحية من كريم باشا ودي مش أول تحية لسه التقيل جاي
قالها السمين في النهاية وهو يخرج سلاحا حادا ويوجهه نحوه قربه من جسده والآخر يحثه على إنهاء ما ينويه سريعا والهروب وبالفعل قربه منه من أجل أن يطعنه بمهارة محدثا أكبر قدر من الألم ولكن دون أن يقضي عليه ولكن حدث شئ غريب فقد باغتته المياه من كل جهة إندفعت صنابير المياة في الحديقة فأغرقتهم جميعا في لحظات وأضيئت الأنوار فجأة مما جعلهم يهربون على الفور ولكن السمين قام بجرح خالد في ذراعه بسلاحه الحاد قبل هروبه
فتحت عيناها فجأة على صوت إرتطام شديد نعم يبدو أنه إرتطام جسد بشئ ما بل وربما تكسير أشياء شعرت بالفزع قامت على الفور تتحسس طريقها بحرص في الظلام حتى وصلت للنافذة وعندها رأتهم ثلاث رجال أحدهم أرضا يتلقى اللكمات بشدة من الآخرين لم تكن الرؤية واضحة ظلت تتابع الموقف بفزع حتى إستبينت ملامحه إنه خالد !!!!!!!!!!!
شعرت بالفزع ماذا تفعل أخذت هاتفها وحاولت الإتصال بحسن ولكنه لم يجب كررت الإتصال عدة مرات دون جدوى حتى تملك منها اليأس توجهت مسرعة لغرفة المعيشة وقفت تراقب ما يحدث عن كثب من خلف الستائر الثقيلة والهاتف بيدها تعاود الإتصال دون جدوى شعرت بشلل أصاب عقلها وأوقفه عن التفكير فهي تراقب الإعتداء الغاشم وليس لديها القدرة على فعل شئ ولكن فجأة تبينت أعينها النصل اللامع في قبضة أحدهم شعرت أنها على بعد ثوان من مشهد قتله وعندها لم تفكر أضاءت جميع أنوار الحديقة دون وعي وفتحت رشاشات المياة كنوع من جذب الإنتباه وكانت محظوظة إذ أنهم فروا هاربين ظنا بوجود رجل آخر في المكان
نعم هربوا ظلت جامدة في مكانها لدقائق تحاول إستيعاب رحيلهم وعندها أدركت المياة المفتوحة وجسده الممدد على الأرض فقامت على الفور وأغلقت محبس المياة وهمت تتجه سريعا نحوه ولكنها إستدركت في آخر لحظة أنها ترتدي ملابس النوم فعادت مسرعة ولفت جسدها بروب طويل ثم خرجت مرة أخرى للحديقة كان ممددا على الأرض مضرجا بالدماء توجهت نحوه في فزع وهي تقول بصوت مرتجف بشمهندس خالد بشمهندس خالد إيه اللي حصل فوق أرجوك
كانت ملامحها غير واضحة بالنسبة له وكأنه في حالة متأرجحة بين الوعي والغشيان نظرت حولها في يأس فكرت أن تطرق باب فيلا حسن ولكنها تراجعت فربما لن يسمع الباب كما لم يشعر بالهاتف لم تجد بدا من سحبه للداخل ولكنه كان ثقيلا فجسدها الضعيف لا يستطيع تحريك جسده الضخم كانت تحاول بيأس وتطلب منه مساعدتها حتى تستطيع معالجته بدأ يستوعب ما يحدث إنها إيناس وهو مكوم على الأرض بحديقتها غارقا في دماءه وأيضا في الماء !!!!!
حاول الوقوف مستندا عليها بصعوبة حتى إستطاعت جذبه وأجلسته على أقرب مقعد بطاولة بمدخل غرفة المعيشة مباشرة ظلت تنظر نحوه في دهشة لا تدري ماذا تفعل ولكنها ما لبثت أن إستعادت تركيزها أحضرت منشفة كبيرة لتجفيف جسده المبلل وبقطعة قماش ربطت جرحه النازف وبمنشفة أخرى مبللة بدأت تنظف وجهه المدمم كانت أنفاسها مسموعة شعر هو بإضطرابها الشديد بعد سماع أنفاسها السريعة خاصة مع إرتعاش أناملها وهي تحاول تجفيف الدماء التي إنسدلت بغزارة من أنفه وفمه بدأت ملامحها تتضح رويدا رويدا في عيناه كانت نظراتها حائرة خائفة مرتكزة بقوة على وجهه وكدماته عروق زرقاء صغيرة تخللت جبهتها في إشارة واضحة لتوتر حاد أصابها في تلك اللحظة كانت شفتيها ترتجف لا بل كانت تتمتم بكلمات غير مسموعة ماذا عساها تقول
حرك إحدى يديه وضغط على جرحه بقوة وقال بصوت منخفض يبدو أنه جاهد من أجل إخراجه إنتي بتقولي إيه
نظرت نحوه وما زالت ملامح القلق على وجهها هي سيدة الموقف قالت له بصوت مرتجف إيه
خالد بتقولي إيه
إيناس بقول أسترها يا رب
إبتسم
متابعة القراءة